السعودية تسعى لتوطين صناعات الليثيوم ضمن رؤية 2030

في خطوة استراتيجية تبرز اهتمام المملكة العربية السعودية بتطوير قطاع المعادن الحيوية، التقى وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف مع كينت ماسترز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "ألبيمالر" الأميركية، لبحث فرص التعاون في مجال استخراج الليثيوم. اللقاء جاء على هامش زيارة رسمية للوزير إلى الولايات المتحدة يوم الجمعة 29 أغسطس 2025، حيث تم مناقشة سبل الاستثمار المشترك في هذا القطاع الحيوي.
تعزيز التعاون في قطاع الليثيوم
تمحور اللقاء حول تبادل الخبرات ونقل التقنيات الحديثة بين الجانبين، خاصة فيما يتعلق بتقنيات استخراج الليثيوم من المصادر غير التقليدية، بهدف تلبية الطلب العالمي المتزايد على المعدن. كما تم التطرق إلى سبل دعم جهود السعودية في توطين الصناعات المرتبطة بالمركبات الكهربائية، بما يتماشى مع رؤية المملكة في تعزيز القطاعات الصناعية المستدامة.
وأوضح الوزير الخريف خلال اللقاء أن السعودية تسعى للاستفادة من الخبرات الأميركية في استخراج الليثيوم، خاصة في ظل التحول الصناعي الذي يشهده العالم في مجال الطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية. وقد تم استعراض الإمكانيات المتاحة لنقل هذه التقنيات المتقدمة إلى المملكة لدعم مشروعاتها المستقبلية في قطاع التعدين.
زيارة منجم "كينغز ماونتين" واطلاع على التقنيات الحديثة
ضمن إطار الزيارة، اطلع وزير الصناعة السعودي على أحدث تقنيات استخراج الليثيوم خلال زيارته لمنجم "كينغز ماونتين" في ولاية كارولينا الشمالية، الذي يُعد من أبرز المناجم الأميركية لاستخراج الليثيوم من الصخور الصلبة. المنجم يعتمد على تقنيات متطورة لتحويل الليثيوم الخام إلى هيدروكسيد الليثيوم، وهو المركب الأساسي المستخدم في صناعة بطاريات المركبات الكهربائية.
ويستهدف المنجم الأميركي إنتاج كميات من الليثيوم تكفي لتلبية احتياجات نحو 1.2 مليون سيارة كهربائية سنويًا بحلول عام 2030، مما يعكس حجم الطلب الكبير المتوقع على الليثيوم في المستقبل القريب. ومن المتوقع أن تعزز هذه التقنية فرص السعودية في تطوير مشروعات التعدين المحلية.
وفد سعودي رفيع المستوى
رافق وزير الصناعة السعودي بندر الخريف في زيارته وفد رفيع المستوى ضم الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتنمية الصناعية صالح السلمي وعددًا من قيادات وزارة الصناعة والثروة المعدنية، مما يعكس جدية المملكة في استكشاف فرص التعدين وتعزيز مكانتها في هذا القطاع الاستراتيجي.
شراكة استراتيجية لقطاع التعدين
تسعى المملكة العربية السعودية، من خلال هذا التعاون مع شركة "ألبيمالر"، إلى الاستفادة من الخبرة العريقة في مجال استخراج الليثيوم، بما يُسهم في تطوير القدرات المحلية وتعزيز موقع المملكة على الخارطة العالمية في صناعة المعادن الحيوية. كما يعد هذا التعاون جزءًا من خطة السعودية لتحفيز الصناعات المتقدمة واستقطاب استثمارات دولية في مجالات الطاقة النظيفة والتعدين.
رؤية السعودية 2030 ودعم الصناعات التعدينية
تأتي هذه الخطوة ضمن رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز قطاع التعدين كمصدر رئيسي للنمو المستدام. تسعى المملكة أيضًا إلى دعم الصناعات المرتبطة بالمعادن الحيوية، مما يعزز قدرتها التنافسية في السوق العالمي ويتيح لها استثمارات نوعية ومستدامة.
آفاق التعاون السعودي-الأميركي في التعدين
يعد التعاون بين السعودية وشركة "ألبيمالر" في قطاع الليثيوم خطوة هامة نحو تأمين سلاسل الإمداد وتعزيز القدرة التنافسية لكلا الطرفين في السوق العالمي. كما يُعد جزءًا من التحولات الصناعية الكبرى التي يشهدها العالم، حيث يُتوقع أن يزداد الطلب على المعادن الحيوية مثل الليثيوم، مما يجعل هذا التعاون ذا أهمية استراتيجية كبيرة.