بوابة بالعربي الإخبارية

قمة شنغهاي| الصين وروسيا والهند.. تحالف الكبار في مواجهة ضغوط الغرب

السبت 30 أغسطس 2025 05:23 مـ 6 ربيع أول 1447 هـ
قمة منظمة شنغهاي للتعاون
قمة منظمة شنغهاي للتعاون

تنطلق خلال ساعات في مدينة تيانجين الصينية قمة منظمة شنغهاي للتعاون، بحضور قادة كبار في مقدمتهم الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى جانب زعماء من دول إقليمية ودولية بارزة مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وتأتي القمة في لحظة دقيقة يشوبها مزيج من التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي تدفع العالم نحو إعادة رسم موازين القوى والنظام الدولي.

أجواء دولية مشحونة

الحرب التجارية التي فجّرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية طالت الصين والهند وروسيا، وما نتج عنها من ارتباك في سلاسل الإمداد العالمية، تلقي بظلالها على القمة.

وفي المقابل، يشهد المشهد تفاعلات متباينة، أبرزها التقارب الحذر بين الصين والهند رغم الخلافات الحدودية، والشراكة المتنامية بين موسكو وبكين، وهو ما يجعل من هذا الاجتماع أكثر من مجرد لقاء إقليمي، بل منصة محتملة لبلورة توازنات بديلة عن الهيمنة الغربية.

رمزية اللقاء الثلاثي

تكتسب القمة أهمية مضاعفة باعتبارها أول اجتماع يجمع قادة الصين والهند وروسيا منذ سنوات، ما يمنحها بعدًا رمزيًا يعكس الرغبة في إعادة تفعيل آلية الحوار الثلاثي.

لكل طرف أوراقه الخاصة: الصين بثقلها الصناعي، والهند بقدراتها الرقمية والتكنولوجية، وروسيا كمصدر طاقة رئيسي. هذا التكامل في الموارد والإمكانات يرسل رسالة سياسية مفادها أن آسيا تتحرك نحو بناء منظومة بديلة في مواجهة الضغوط الغربية.

محاور التوتر والتقارب

  • الهند تدخل القمة تحت ضغط الرسوم الأمريكية على صادراتها، ما دفعها إلى البحث عن بدائل استراتيجية، أبرزها الانفتاح على الصين رغم الخلافات الحدودية. ومن مؤشرات هذا الانفتاح، المحادثات الأخيرة لاستئناف التجارة عبر الحدود بعد توقف دام خمس سنوات.

  • الصين من جانبها تسعى إلى توسيع نفوذها الاقتصادي عبر تقديم تسهيلات للهند، وتعميق شراكتها مع روسيا التي أصبحت شريكها الاقتصادي الأكبر بعد العقوبات الغربية. وقد لجأ الطرفان لابتكار حلول عملية مثل نظم المقايضة المباشرة لتجاوز العقبات المالية.

  • أما روسيا، فترى في القمة منصة لتثبيت موقعها كشريك محوري لبكين ونيودلهي، ولإرسال رسالة بأن لديها بدائل عملية عن الأسواق الغربية، حتى في ظل العقوبات والعزلة السياسية.

أجندة القمة.. "إعلان تيانجين"

أبرز الملفات المطروحة هو إطلاق "إعلان تيانجين"، الذي يمثل خريطة طريق لعقد كامل من التعاون تشمل:

  • التكامل الاقتصادي.

  • دعم الاقتصاد الرقمي.

  • توسيع مشروعات الطاقة النظيفة.

  • تعزيز التعاون الأمني والتجاري.

كما يناقش القادة مقترح إنشاء بنك تنمية خاص بالمنظمة لتمويل مشروعات البنية التحتية والتجارة والابتكار، إلى جانب التوسع في تسويات تجارية بالعملات المحلية (اليوان – الروبل – الروبية) لتقليص الاعتماد على الدولار.

ملفات سياسية ساخنة

القمة الأكبر في تاريخ المنظمة بمشاركة أكثر من 20 زعيمًا، لن تقتصر على الاقتصاد، بل ستتناول ملفات حساسة:

  • الحرب الروسية – الأوكرانية.

  • مستقبل الأمن في آسيا الوسطى.

  • النزاع الإيراني – الإسرائيلي.

  • التوترات بين الهند وباكستان.

لكن التحدي الأكبر يبقى في قدرة المنظمة على البقاء متماسكة رغم أن عدة دول أعضاء منخرطة مباشرة في نزاعات وصراعات متشابكة.

ما الذي تحمله القوى الكبرى الثلاث؟

  • الصين: تسعى لتكريس دورها القيادي عبر تعزيز التكامل الاقتصادي، ودفع نحو إنشاء بنك تنمية، وتوسيع نظام التسويات التجارية بالعملات المحلية.

  • الهند: ترى في القمة فرصة لموازنة علاقاتها بين الغرب والشرق، وتأمين إمدادات الطاقة، والبحث عن بدائل استراتيجية لتقليل اعتمادها على الأسواق الأميركية.

  • روسيا: تستخدم القمة كمنصة لكسر العزلة الغربية، وتأكيد استمرار تدفق صادراتها النفطية للهند، وتعميق تعاونها مع بكين في التكنولوجيا والطاقة.

دور باقي الأعضاء

دول آسيا الوسطى مثل كازاخستان وأوزبكستان تركز على مشاريع البنية التحتية وأمن الحدود، فيما تسعى إيران إلى استغلال المنظمة كمنفذ لتخفيف أثر العقوبات الغربية، بينما تراهن باكستان على دورها كممر لمبادرة "الحزام والطريق".

شنغهاي وبريكس.. تقاطع مصالح

الطاقة والتجارة بالعملات المحلية يشكلان قاسمًا مشتركًا بين منظمة شنغهاي ومجموعة بريكس. فالأولى تتحرك نحو تقليل الاعتماد على الدولار، والثانية عبر بنك التنمية الجديد تدعم تمويل مشروعات ضخمة في البنية التحتية والطاقة، ما يمنح الأعضاء منصة مزدوجة لتعزيز استقلالهم الاقتصادي.

هل تتحول شنغهاي إلى كتلة اقتصادية منافسة؟

منذ تأسيسها عام 2001، ركّزت المنظمة على البعد الأمني، لكنها مع مرور الوقت توسعت لتشمل التعاون الاقتصادي. غير أن طريقها نحو التحول إلى كتلة اقتصادية متكاملة لا يزال مليئًا بالعقبات، أبرزها التنافس الصيني–الهندي ومخاوف روسيا من الهيمنة الاقتصادية الصينية.

ورغم هذه التحديات، يرى مراقبون أن الظروف العالمية الراهنة قد تدفع المنظمة إلى لعب دور أكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.