بوابة بالعربي الإخبارية

سباق المعادن يحتدم.. والفضة تتقدم الصفوف

السبت 13 ديسمبر 2025 12:15 مـ 22 جمادى آخر 1447 هـ
الفضة
الفضة

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحوّلًا لافتًا بعدما اندفعت أسعار الفضة إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزة حاجز 62 دولارًا للأونصة، في صعود تاريخي جعلها تتفوق على الذهب من حيث وتيرة المكاسب.
هذا الأداء الاستثنائي، الذي تجاوزت نسبته 115% خلال فترة قصيرة، أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل المعدن الأبيض، وحدود الصعود الممكنة في المرحلة المقبلة.

اختلال المعروض.. الشرارة الأولى للارتفاع

تعاني سوق الفضة من عجز هيكلي ممتد منذ أكثر من خمس سنوات، في وقت لم يواكب فيه الإنتاج العالمي الزيادة المتسارعة في الطلب.
وبحسب تقارير دولية، فإن أي اضطراب محدود في الإمدادات بات كافيًا لدفع الأسعار إلى قفزات حادة، نظرًا لضيق السوق وسرعة امتصاص المعروض المتاح.

هذا الخلل المزمن حوّل الفضة إلى سوق شديدة الحساسية، حيث تتفاعل الأسعار بقوة مع أي إشارة نقص، وسط غياب بدائل قادرة على سد الفجوة.

الصناعة تقود الموجة الصاعدة

لم تعد الفضة مجرد أصل استثماري أو ملاذ تقليدي، بل تحولت إلى عنصر أساسي في قلب الصناعات الأكثر نموًا عالميًا.
ويأتي الطلب الصناعي اليوم كمحرك رئيسي للأسعار، مع الاستخدام المكثف للفضة في:

الألواح الشمسية

السيارات الكهربائية

الهواتف الذكية

الرقائق الإلكترونية

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

ومع كل توسع في هذه القطاعات، يتزايد الضغط على سوق يعاني أصلًا من نقص المعروض، ما يعزز الاتجاه الصاعد للأسعار.

المستثمرون يعيدون اكتشاف المعدن الأبيض

بالتوازي مع الطلب الصناعي، تشهد الفضة إقبالًا متزايدًا من المستثمرين، خاصة أولئك الذين وجدوا أسعار الذهب مرتفعة وصعبة اللحاق.
وأصبحت الفضة تُطرح كبديل أقل كلفة، مع فرص تحقيق عوائد أعلى، ما جذب المستثمرين الأفراد والصناديق الباحثة عن التنويع والتحوط من التضخم وتقلبات الأسواق.

هذا التحول الاستثماري أسهم في تسريع وتيرة الصعود، مضيفًا طبقة جديدة من الطلب فوق الطلب الصناعي المتنامي.

هل تقترب الفضة من حاجز 100 دولار؟

في ظل هذه العوامل مجتمعة، لم يعد سيناريو الأسعار الثلاثية بعيد المنال.
وتشير تقديرات بنوك استثمار عالمية إلى أن وصول الفضة إلى 100 دولار للأونصة بات احتمالًا قائمًا، وليس مجرد توقع نظري.

ويتوقع بنك BNP Paribas دخول الفضة في دورة صعود طويلة الأجل، قد تدفع الأسعار إلى تجاوز مستوى 100 دولار قبل عام 2026، مدفوعة باستمرار عجز المعروض، وتسارع الطلب الصناعي، وتنامي الاهتمام الاستثماري.

فصل جديد في تاريخ الفضة

بين عجز هيكلي ممتد، وطلب صناعي متفجر، وتحول واضح في سلوك المستثمرين، تقف الفضة اليوم عند نقطة مفصلية في تاريخها السعري.
لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت الأسعار ستواصل الصعود، بل إلى أي مدى يمكن أن تمتد هذه الموجة