بوابة بالعربي الإخبارية

سامر شقير يكتب: السعودية 2026.. أرقام استثمار تاريخية وثورة تعدينية تقود المستقبل

الخميس 1 يناير 2026 10:13 صـ 12 رجب 1447 هـ
سامر شقير، رائد استثمار، وعضو مجلس الشرف المنتخب بمجلس التنفيذيين اللبنانيين في الرياض
سامر شقير، رائد استثمار، وعضو مجلس الشرف المنتخب بمجلس التنفيذيين اللبنانيين في الرياض

مع شروق شمس الأول من يناير 2026.. لا تبدو المملكة العربية السعودية وكأنها تقلب صفحة عام وتمضي.. بل تضع حجر الأساس لمرحلة جديدة يمكن تسميتها بـ "مرحلة الحصاد".. الأرقام التي ودعنا بها عام 2025 ليست مجرد إحصاءات صماء.. بل مؤشرات حيوية تخبرنا قصة نضج اقتصادي اكتملت فصوله.. حيث تلتقي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر القادمة من الخارج مع الكنوز الكامنة في باطن الأرض.

لغة الأرقام لا تجامل.. فعندما يرتفع الاستثمار الأجنبي في السعودية خلال الربع الثالث من العام الماضي بنسبة 4.4% ليصل إلى 27.7 مليار ريال.. ويسجل صافي الاستثمار قفزة نوعية بـ 34.5%، فنحن هنا لا نتحدث عن مصادفة رقمية. هذا الزخم هو "النتيجة"، أما "السبب" فيكمن في تفاصيل مشهد آخر يجري بصمت وهدوء.. ثورة قطاع التعدين السعودي.

أرقام الاستثمار الأجنبي في السعودية: مؤشرات الثقة

لا يمكن قراءة ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي بمعزل عما أعلنته وزارة الصناعة والثروة المعدنية مؤخراً.. ففوز 24 شركة وتحالفاً محلياً ودولياً برخص كشف في 172 موقعاً، والتزامهم بإنفاق أكثر من 671 مليون ريال في مرحلة الاستكشاف فقط، هو الترجمة العملية لتلك الأرقام في تقارير الاستثمار.

المستثمر الأجنبي اليوم لا يأتي إلى الرياض للمضاربة، بل لضخ أمواله في أصول حقيقية طويلة الأمد.. عندما نشهد أكبر منافسة تعدينية في تاريخ المملكة تغطي 24 ألف كيلومتر مربع، وتستهدف ثروات معدنية تُقدر بـ 9.4 تريليون ريال، ندرك فوراً لماذا قفزت التراخيص الاستثمارية إلى 50 ألف رخصة، ولماذا اختارت 676 شركة عالمية الرياض مقراً إقليمياً لها. المال الذكي يدرك أن "الركيزة الثالثة" للصناعة الوطنية لم تعد حبراً على ورق رؤية 2030، بل واقعاً ملموساً في أحزمة "الدويحي" و"النقرة".

التشريعات الجديدة: المحرك لقاطرة الاستثمار

ما يميز عام 2026 الذي نبدأه اليوم، هو اكتمال البنية التشريعية الحاضنة لهذا الزخم.. نحن لا نتحدث فقط عن استخراج الذهب والنحاس، بل عن بيئة استثمارية متكاملة.. دخول نظام تملك الأجانب للعقار حيز التنفيذ مطلع هذا العام، متبوعاً بلوائح المناطق الاقتصادية الخاصة في أبريل القادم، يمثل حلقة الوصل التي كانت مفقودة سابقاً.

ولعل الرقم الأكثر دلالة هو انخفاض تدفقات الاستثمار الخارجة من المملكة بنسبة 65.7%؛ هذه رسالة قوية مفادها أن رأس المال المحلي والأجنبي وجد في الداخل ما يغنيه عن البحث عن فرص في الخارج.. الشفافية التي أدارت بها الوزارة مزادات التعدين، والمنهجية الجديدة لاحتساب الاستثمار الأجنبي وفق معايير صندوق النقد الدولي، خلقت حالة من "اليقين الاقتصادي" التي يبحث عنها كبار اللاعبين الدوليين.

مستقبل الاقتصاد السعودي: نظرة إلى 2030

بينما نستعد لاستقبال قادة القطاع في مؤتمر التعدين الدولي بعد أسبوعين في الرياض، تتجه الأنظار إلى فرص استثمارية جديدة تغطي 13 ألف كيلومتر مربع إضافية. الهدف المعلن بجذب 100 مليار دولار سنوياً بحلول 2030 لم يعد طموحاً بعيد المنال، بل هو مسار إجباري تفرضه المعطيات الحالية.

في 2026، المعادلة باتت واضحة: السعودية لا تبيع النفط فحسب، ولا تبيع الوعود.. السعودية تبيع "المستقبل" مدعوماً بتريليونات المعادن وتشريعات مرنة، والعالم يشتري هذا المستقبل بثقة غير مسبوقة.