انكماش التصنيع في منطقة اليورو يتسارع إلى أعلى مستوى منذ مارس
أظهرت نتائج المسح الشهري الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز جلوبال» تسارع وتيرة انكماش نشاط قطاع التصنيع في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مارس، في إشارة واضحة إلى عودة الضغوط على القطاع الصناعي بعد فترة قصيرة من الاستقرار النسبي.
وبحسب القراءة النهائية للمسح، تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في منطقة العملة الأوروبية الموحدة إلى 48.8 نقطة، مقارنة بـ49.2 نقطة في القراءة الأولية، و49.6 نقطة المسجلة خلال شهر نوفمبر.
ويُعد هذا التراجع مؤشراً سلبياً، إذ إن بقاء المؤشر دون مستوى 50 نقطة يعكس انكماش النشاط الاقتصادي في القطاع، في حين يشير تجاوزه هذا المستوى إلى النمو.
وسجل إنتاج المصانع في منطقة اليورو انخفاضاً للمرة الأولى منذ فبراير الماضي، منهياً بذلك تسعة أشهر متتالية من النمو.
كما شهدت الطلبيات الجديدة تراجعاً متسارعاً، متأثرة بضعف الطلب المحلي وتراجع الصادرات، حيث انخفض الطلب الخارجي بأكبر وتيرة له خلال أحد عشر شهراً، ما أسهم في تقليص إجمالي حجم الأعمال الجديدة.
وفي سياق متصل، تراجع نشاط المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ مارس من العام الماضي، في حين انخفضت مخزونات المنتجات تامة الصنع، وإن كان ذلك بأبطأ وتيرة منذ سبتمبر 2024، وهو ما يعكس محاولات الشركات ضبط مستويات الإنتاج والمخزون بما يتناسب مع تراجع الطلب.
كما أظهرت البيانات تزايد الضغوط المرتبطة بسلاسل التوريد، إلى جانب تسارع تضخم تكاليف المدخلات، حيث سجل معدل ارتفاع أسعار المشتريات أعلى مستوياته منذ نحو عام ونصف.
ورغم هذه الضغوط المتزايدة على التكاليف، واصلت المصانع خفض أسعار منتجاتها في محاولة لدعم الطلب، لتسجل الأسعار انخفاضاً للمرة السابعة خلال ثمانية أشهر حتى ديسمبر.
وعلى الرغم من الصورة القاتمة الحالية، أشار المسح إلى تحسن ملحوظ في النظرة المستقبلية لشركات التصنيع في منطقة اليورو للعام الجاري، حيث بلغت مستويات التفاؤل أفضل قراءة لها منذ فبراير 2022، ما يعكس آمالاً حذرة بانتعاش تدريجي خلال الفترة المقبلة.
