254 صفقة و1.66 مليار دولار.. الاستثمار الجريء يقود التحول الاقتصادي في السعودية
يشكل الاستثمار الجريء في المملكة العربية السعودية اليوم أحد المحركات الرئيسة للتحوّل الاقتصادي، مستندًا إلى مرتكزات راسخة أرستها رؤية المملكة 2030، التي وضعت أسسًا متينة لتمكين رواد الأعمال، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز نمو الشركات الناشئة.
وقد أسهمت البرامج والمبادرات النوعية التي أطلقتها المملكة في بناء منظومة استثمارية متكاملة، قادرة على جذب رؤوس الأموال، وتحفيز الابتكار، وتحويل الأفكار الريادية إلى مشاريع اقتصادية مستدامة.
كشفت بيانات حديثة أن المملكة حققت خلال عام 2025 أعلى عدد صفقات استثمار جريء في تاريخها بواقع 254 صفقة، كما سجّلت رقمًا قياسيًا في حجم الاستثمار الجريء بلغ 1.66 مليار دولار، مقارنة بـ 60 مليون دولار في عام 2018، بما يعكس تضاعف حجم الاستثمار 25 مرة منذ تأسيس الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) وظهور أثرها الفاعل في المنظومة الاقتصادية.
وتؤكد هذه الأرقام على نضج السوق السعودي، وجاذبيته للمستثمرين المحليين والدوليين، وارتفاع جاهزية الشركات وتنوع القطاعات، بما يعكس قدرة الاستثمار الجريء على بناء شركات قابلة للتوسع، وتوفير وظائف نوعية، وتحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
وتعكس النتائج أيضًا متانة الاقتصاد السعودي واستقرار التشريعات وسياسات الاستثمار، الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين، وساهم في ترسيخ المملكة كوجهة جاذبة للاستثمار الجريء إقليميًا وعالميًا.
وقد حافظت المملكة على صدارتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للعام الثالث على التوالي، حيث شهد عام 2024 تنفيذ استثمارات بلغت 2.8 مليار ريال (750 مليون دولار) في الشركات الناشئة السعودية، مستحوذة على 40% من إجمالي الاستثمار الجريء في المنطقة، وحقق عام 2024 أيضًا رقمًا قياسيًا في عدد الصفقات بـ178 صفقة.
وأظهرت بيانات النصف الأول من عام 2025 ارتفاع قيمة الاستثمار الجريء في المملكة إلى نحو 860 مليون دولار، بزيادة 116% سنويًا، متجاوزة حجم الاستثمار في عام 2024 بالكامل.
ويبرز دور الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) في دعم صناديق الاستثمار الجريء المختلفة، بدءًا من المستثمرين الملائكيين، مرورًا بصناديق المراحل المبكرة وصناديق النمو، وصولًا إلى صناديق الملكية الخاصة والدين الجريء، مع التركيز على قطاعات التقنية، الذكاء الاصطناعي، التقنيات الصحية، التجارة الإلكترونية، والتقنيات الزراعية والحوسبة السحابية.
كما استثمرت الشركة في صندوق "غلوبال فينتشرز الثالث" بقيمة تزيد على 150 مليون دولار لدعم الشركات الناشئة في المراحل المبكرة في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
ويشير الاقتصادي فهد شرف إلى أن رؤية 2030 أسست لمرحلة انطلاق لاقتصاد قوي، قادر على مواجهة التحديات العالمية بآليات احترافية، مع تحسين بيئة الأعمال وزيادة مشاركة القطاع الخاص، ودعم القطاع الصناعي، والترفيه، والخدمات، بما يعزز تنافسية الاقتصاد السعودي، ويحقق زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 40% إلى 65%، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتكمن الأولويات الاستثمارية في المملكة في قطاعات الطاقة، الصناعات البحرية، السيارات والنقل، السياحة والإنشاء، مع خطط لإنشاء أكثر من 500 ألف مفتاح فندقي بحلول 2030، واستقبال أكثر من 100 مليون زيارة سنويًا، مع الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة ومواردها الطبيعية الوفيرة.
