سامر شقير يكتب: كيف أعاد الاقتصاد السعودي تشكيل خريطة الاستثمار في ضوء رؤية 2030؟
مناعة بنسبة 80%.. قراءة تحليلية في أرقام الاقتصاد السعودي الجديدة
في لغة المال، الأرقام ليست مجرد إحصائيات صماء، بل هي مؤشرات حية تكشف عن صحة المسار وجدوى التخطيط. التقرير الصادر مؤخراً عن مركز الدراسات الاقتصادية في اتحاد الغرف السعودية وضعنا أمام مشهد استثنائي؛ إذ لم يعد الاقتصاد السعودي يعتمد على ردود الفعل تجاه أسواق الطاقة، بل انتقل إلى مرحلة "المناعة الاقتصادية" باعتماد ذاتي بلغت نسبته 80%.
بصفتي مراقباً لأسواق المال، أرى في هذا الرقم تحولاً جذرياً يستدعي التوقف عنده، خاصة للمهتمين بملف الاستثمار في السعودية.
سامر شقير: الثقة هي المحرك الأول للنمو
عندما يتصدر الاقتصاد السعودي مؤشر ثقة المستهلك بين 22 دولة كبرى، ويرى 94% من المستهلكين أن المملكة تسير في الاتجاه الصحيح، فنحن نتحدث عن بيئة خصبة لرأس المال. هذه الثقة انعكست مباشرة على العملة الوطنية، حيث بلغت الثقة في الريال 91%.
هذه المؤشرات النفسية-الاقتصادية هي التي دفعت الناتج المحلي لتجاوز حاجز 4.64 تريليون ريال في 2024، مع معدل استثمار قوي بلغ 30%.
الاستثمار في السعودية.. القطاع الخاص يقود الدفة
التحول الأبرز الذي يرصده المستثمرون اليوم هو تعاظم دور القطاع الخاص، الذي بات يساهم بـ 54% من الاقتصاد بنهاية الربع الثالث من 2025. هذا الرقم هو الترجمة الحرفية لمستهدفات رؤية 2030 التي راهنت على تنويع مصادر الدخل.
لقد أصبحت القطاعات غير النفطية تشكل 76% من المشهد الاقتصادي، مدفوعة بنمو قطاعات حيوية مثل الخدمات، التجارة، والتشييد. وبالنسبة لأي مستثمر أجنبي، فإن رقم 977 مليار ريال (حجم الاستثمارات الأجنبية) ونموه بنسبة 8.9%، يعد دليلاً قاطعاً على جاذبية السوق السعودي.
الاقتصاد السعودي والاندماج العالمي
على الرغم من ارتفاع نسبة الاعتماد الذاتي، لم ينعزل الاقتصاد السعودي عن العالم، بل حقق اندماجاً بنسبة 55%. حجم التبادل التجاري الذي وصل إلى 2.5 تريليون ريال يؤكد مكانة المملكة كمركز لوجستي وتجاري عالمي.
والأهم في معادلة رؤية 2030، هو أن الصادرات غير النفطية ساهمت بـ 27% من إجمالي الصادرات، وهو ما يعكس نجاح خطط التصنيع والتصدير.
قراءة مستقبلية لفرص الاستثمار
في تحليلي للمشهد، أرى أن تفوق المملكة في مؤشر مديري المشتريات (57.2 نقطة) والحفاظ على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من "فيتش" و"موديز"، يبعث برسالة طمأنة لمديري المحافظ الاستثمارية.
انخفاض البطالة إلى 7.5% ووصول الائتمان المصرفي إلى 3 تريليونات ريال، يعني أن هناك قوة شرائية وقوة تمويلية تدعمان السوق.
خلاصة القول:
إن ما نراه اليوم ليس مجرد طفرة مؤقتة، بل هو هيكل اقتصادي جديد ومستدام. وكما أؤكد دائماً (أنا سامر شقير): الفرصة لا تنتظر المترددين، والمؤشرات الحالية تؤكد أن الرهان على الاقتصاد السعودي هو رهان رابح بكل المقاييس.
