بوابة بالعربي الإخبارية

رؤية 2030 تقود تحول صناعة المعارض في السعودية

السبت 10 يناير 2026 01:23 مـ 21 رجب 1447 هـ
معارض السعودية
معارض السعودية

لم تعد المعارض والمؤتمرات في الشرق الأوسط مجرد فعاليات موسمية أو مناسبات بروتوكولية، بل تحولت إلى أدوات اقتصادية استراتيجية تسهم في تحفيز النمو، وجذب الاستثمارات، وإعادة تشكيل المدن، وبناء شبكات تعاون إقليمية ودولية.

ومع تسارع خطط التنويع الاقتصادي في المنطقة، باتت صناعة المعارض أحد أعمدة البنية الاقتصادية الحديثة، وعنصرًا رئيسيًا في التنافس العالمي بين المدن والدول.

دور جديد لصناعة المعارض في الاقتصاد الإقليمي

تشهد دول الخليج والشرق الأوسط تحولًا نوعيًا في وظيفة المعارض والفعاليات الكبرى. فبعد أن كانت تركز على الترويج وبناء العلاقات، أصبحت اليوم منصات مؤثرة في قرارات الاستثمار، ومسرّعات لعقد الشراكات التجارية، وجسورًا تربط الأسواق المحلية بالاقتصاد العالمي.

هذا التحول دفع الحكومات والقطاع الخاص إلى إدراج صناعة المعارض ضمن استراتيجيات التنمية الوطنية، مع ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية، وتطوير المراكز المتخصصة، وبناء الكفاءات البشرية، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لقيمتها الاقتصادية طويلة الأجل.

السعودية نموذجًا: رؤية 2030 وصناعة الفعاليات

تبرز السعودية كأحد أبرز النماذج في هذا المسار، حيث وضعت صناعة المعارض والمؤتمرات في قلب رؤية 2030. وتشهد المملكة توسعًا واسعًا في مرافق المعارض، مع توقعات بإضافة أكثر من مليون متر مربع من المساحات الجديدة بحلول عام 2030.

ويهدف هذا التوسع إلى دعم مكانة المملكة كمركز عالمي للأعمال والاستثمار والثقافة، وتعزيز مساعي تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط عبر قطاعات قائمة على المعرفة والخدمات.

الثقافة كقيمة اقتصادية مضافة

ضمن التحول الأوسع، تسعى السعودية إلى رفع مساهمة القطاع الثقافي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3% بحلول 2030، بما يعادل نحو 180 مليار ريال سعودي، مقارنة بنسبة أقل من 1% سابقًا.

وتلعب المعارض الثقافية والتصميمية دورًا متزايدًا في هذا التوجه، من خلال جذب السياحة، وتنشيط الصناعات الإبداعية، وتوفير فرص عمل جديدة، فضلًا عن تعزيز الصورة الدولية للمملكة كبيئة منفتحة وجاذبة للاستثمار.

موسم عالمي للمعارض: تنظيم النمو المتسارع

في إطار تنظيم القطاع وتعظيم أثره الاقتصادي، أطلقت الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات في السعودية موسمًا عالميًا للمعارض والمؤتمرات يمتد من أكتوبر إلى مايو سنويًا، بهدف تجميع الفعاليات الدولية الكبرى ضمن إطار زمني واضح.

وضم الموسم فعاليات بارزة مثل سيتي سكيب العالمي، ومبادرة مستقبل الاستثمار، ومنتدى فورتشن العالمي، والمعرض العالمي للصحة، ما عزز من موقع المملكة كأحد أسرع أسواق الفعاليات نموًا ضمن دول مجموعة العشرين.

الاستثمار في الإنسان: ركيزة لا تقل أهمية

لم يقتصر التطور على البنية التحتية، بل شمل الاستثمار في رأس المال البشري. إذ بات السعوديون يشكلون نحو 20% من الحاصلين على شهادة الإدارة الاحترافية للمعارض عالميًا، وهي من أعلى النسب على مستوى العالم.

وتنعكس هذه الجهود في نتائج ملموسة، حيث شهدت قمة صناعة الاجتماعات والمعارض في الرياض توقيع 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم في يومها الأول فقط، بمشاركة شركات تتجاوز إيراداتها 9 مليارات دولار.

المعارض كمحركات لسلاسل اقتصادية متكاملة

لم يعد قياس نجاح المعارض مرتبطًا بعدد الزوار فقط، بل بحجم الفرص الاقتصادية التي تخلقها، من صفقات تجارية وفرص عمل إلى تحفيز قطاعات الفنادق والنقل والخدمات اللوجستية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

كما تطورت مراكز المعارض لتصبح منصات تشغيل مستمرة تعتمد على التقنيات الرقمية، وتحليل البيانات، والتصاميم المرنة، بما يعزز الكفاءة والاستدامة.

صناعة الفعاليات وإعادة تشكيل المدن

على صعيد التخطيط الحضري، بدأت المعارض تؤثر في تصميم المدن الحديثة. ففي السعودية، يجري دمج صناعة الفعاليات ضمن مشاريع التطوير العقاري والبنية التحتية، مع التركيز على المدن الذكية، والاستدامة، والتجارب التفاعلية.

ويظهر هذا التوجه بوضوح في الاستعدادات لاستضافة إكسبو 2030، حيث تُطوّر مناطق حضرية متكاملة تجعل المعارض جزءًا من نسيج المدينة وليس مجرد مرافق مستقلة.

مشهد إقليمي متكامل للمعارض والثقافة

يمتد هذا التحول إلى مختلف دول الشرق الأوسط، حيث أصبحت المعارض والتصميم والثقافة أدوات فاعلة في التكامل الاقتصادي الإقليمي، وجسورًا للتعاون بين المصممين والمستثمرين والمطورين عبر الحدود.

وتسهم هذه المنصات في دعم استراتيجيات السياحة والاستثمار والابتكار، وتعزيز الصورة الحديثة للمنطقة عالميًا.

اقتصاد المعارض… رهان المستقبل

مع احتدام المنافسة بين المدن على جذب الاستثمار والموهبة والنفوذ، تتزايد أهمية صناعة المعارض كأداة لتحويل الاهتمام العالمي إلى نتائج اقتصادية ملموسة. ولم تعد هذه الصناعة عنصرًا ثانويًا، بل أصبحت ركيزة أساسية في اقتصاد الشرق الأوسط، وميزة تنافسية حاسمة في مسار التنمية المستقبلية.