بوابة بالعربي الإخبارية

سامر شقير يكتب: السعودية تعيد تعريف ”الأمان الاقتصادي” بين انخفاض النفط وزخم الإصلاح

الأحد 11 يناير 2026 10:48 صـ 22 رجب 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم يعد الاقتصاد السعودي اليوم كما كان في العقود الماضية، حيث كانت بوصلة التنمية تتأرجح صعوداً وهبوطاً مع كل تغيير في شاشات تداول النفط.

نحن اليوم أمام واقع اقتصادي جديد يتسم بالنضج والاستقرار الهيكلي؛ واقع أثبتت فيه المملكة أنها قادرة على مواصلة النمو وبناء المستقبل بمعزل عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

هذه ليست مجرد قراءة تفاؤلية، بل هي خلاصة ما أكده تقرير صندوق النقد الدولي الأخير، الذي وضع يده على تحول جوهري: الاقتصاد غير النفطي حافظ على زخم قوي ونمو متصاعد في عام 2025، رغم انخفاض أسعار الخام بنحو 30% عن ذروة 2022.

هذا "فك الارتباط" الناجح هو الإنجاز الأهم لرؤية 2030، وهو الدليل العملي على أن المملكة نجحت في بناء منظومة اقتصادية تمتلك مناعة ذاتية ومحركات نمو متعددة.

صحيح أن التقرير يصف العام الحالي بأنه "عام محوري" نظراً لارتفاع الاحتياجات التمويلية، لكنه يضع ذلك في سياق "القوة" لا الضعف.

فالسعودية تدخل هذه المرحلة وهي تستند إلى أرضية صلبة؛ نسب دين عام منخفضة للغاية، واحتياطيات أجنبية وفيرة، مما يمنح صانع القرار في الرياض مرونة عالية لإدارة تمويل المشاريع الكبرى بثقة واقتدار، بعيداً عن الضغوط التي قد تواجهها اقتصادات أخرى.

المرحلة المقبلة، كما يقرأها الخبراء وكما ألمح الصندوق، هي مرحلة "كفاءة الإنجاز". التحدي الآن ليس في توفير الموارد، بل في تعظيم العائد منها، والتحول نحو "الإنفاق الذكي" الذي يضمن استدامة الإيرادات غير النفطية.

إن الحكمة المالية التي تدير بها المملكة ملف الدين العام والسياسات المالية هي الضامن الأكبر لاستمرار الزخم التنموي على المدى الطويل.

وفي زاوية بالغة الأهمية، يلفت النظر تركيز التقرير على "العنصر البشري". إن انخفاض البطالة إلى مستويات قياسية والقفزة النوعية في مشاركة المرأة ليست مجرد أرقام إحصائية، بل هي مؤشر على أن "محرك النمو الحقيقي" قد تحول إلى سواعد وعقول أبناء وبنات الوطن، وهو الاستثمار الأبقى والأكثر استدامة.

الخلاصة، أن السعودية اليوم تقدم نموذجاً ملهماً في كيفية تحويل التحديات إلى فرص. النجاح في عبور هذا العام المحوري لن يكون مجرد تجاوز لتقلبات الأسعار، بل سيكون تأكيداً راسخاً على أن الاقتصاد السعودي بات يقف على أرض صلبة، متنوعة الموارد، واعدة المستقبل.