بوابة بالعربي الإخبارية

الرياض 2026.. حينما تصبح المعادن ”نفط المستقبل” والقرار سعودياً

الثلاثاء 13 يناير 2026 11:38 صـ 24 رجب 1447 هـ
سامر شقير، رائد استثمار، وعضو الشرف المنتخب بمجلس التنفيذيين اللبنانيين
سامر شقير، رائد استثمار، وعضو الشرف المنتخب بمجلس التنفيذيين اللبنانيين

صباح اليوم الثلاثاء، 13 يناير 2026، لا تبدو الرياض مجرد عاصمة سياسية، بل تشبه "غرفة عمليات" للاقتصاد العالمي.. بينما ينطلق "مؤتمر التعدين الدولي" في نسخته الخامسة، يدرك كل من يتجول في أروقة مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات أننا لا نشهد مجرد حدث بروتوكولي، بل نشهد إعادة كتابة لخارطة الثروة العالمية، بقلم سعودي وخط عريض.


من "باطن الأرض" إلى "قمة العالم"

قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن التعدين في المملكة يدور في فلك "التنويع الاقتصادي" كشعار طموح. اليوم، ونحن نقرأ تقارير البنك الدولي والمؤسسات المالية الحاضرة، نرى الشعار وقد تحول إلى أرقام صلبة لا تقبل الجدل.

أن تقفز دولة من المرتبة 104 إلى المرتبة 23 عالمياً في مؤشرات جاذبية الاستثمار التعديني خلال فترة قياسية، فهذا ليس مجرد "تطور"، بل هو "انقلاب ناعم" في موازين القوى الاقتصادية. لقد أدركت الرياض مبكراً ما غفل عنه الآخرون: المعادن الحرجة هي نفط القرن الواحد والعشرين. ومن يملك مفاتيح النحاس والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، يملك مفاتيح صناعة المستقبل، من السيارات الكهربائية إلى الرقائق الإلكترونية.


لماذا يهرول العالم إلى الرياض اليوم؟

السؤال الذي يطرحه المستثمرون اليوم ليس "هل نستثمر في السعودية؟" بل "كيف نلحق بالركب؟". الأرقام التي أعلنها معالي نائب الوزير خالد المديفر قبل قليل مذهلة بكل المقاييس: من 6 شركات تعدين إلى أكثر من 226 شركة، وارتفاع في الإنفاق على الاستكشاف بنسبة 110%.

لكن الأهم من الأرقام هو "الموقع الاستراتيجي". العالم يعاني من "فجوة" في سلاسل الإمداد، والسعودية تقدم نفسها اليوم كجسر يربط مناجم أفريقيا الغنية بمصانع آسيا وأوروبا المتعطشة، مدعومة ببنية تحتية لوجستية وتشريعية هي الأحدث في المنطقة. عندما تصدر الوزارة 138 رخصة تعدينية في شهر واحد فقط (نوفمبر 2025)، فهي ترسل رسالة للمستثمر: "المال جبان، لكن في الرياض يجد الأمان والسرعة".


الرهان على العقول لا الصخور

ما لفت انتباهي كرائد أعمال، ليس فقط الـ 9 تريليونات ريال القابعة تحت الأرض، بل ما يحدث فوق الأرض. الاستثمار في "رأس المال البشري" عبر معاهد التعدين وتخريج الآلاف من الكفاءات الوطنية الشابة، يؤكد أن الرؤية السعودية 2030 لا تبحث عن "حفر مناجم" بل عن "بناء صناعة".

التعاون مع البنك الدولي لحل فجوات التمويل، وإطلاق "تقرير مؤشرات مستقبل المعادن" أمس، يضع الرياض في موقع "المرجعية الفكرية والمالية" للقطاع، تماماً كما هي المرجعية في سوق النفط.


الخلاصة

اليوم، وفي ظل مشاركة 103 دول وكبار الرؤساء التنفيذيين، تؤكد المملكة أنها تجاوزت مرحلة "استكشاف الفرص" إلى مرحلة "قيادة العالم".

إن شعار المؤتمر "المعادن.. مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد" يمكن اختصاره في جملة واحدة أراها واقعاً ملموساً: "إذا كان النفط قد بنى القرن العشرين، فإن المعادن ستبني القرن الحادي والعشرين.. والمملكة العربية السعودية هي المهندس في الحالتين".

رائد استثمار، وعضو الشرف المنتخب بمجلس التنفيذيين اللبنانيين