الخريف: استثمارات السعودية في قطاع المعادن تتجاوز 2.5 تريليون دولار
أعلنت المملكة العربية السعودية، اليوم الأربعاء، عن إطلاق مبادرة استراتيجية تهدف إلى تمكين البنية التحتية لقطاع المعادن، وذلك عبر صندوق التعدين وبالشراكة مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن».
كما تم تدشين بوابة مخصصة لتمويل أنشطة القطاع، وفق ما أعلن عنه وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريّف، خلال افتتاح النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» الذي يُعقد هذا العام تحت شعار «بزوغ قضية عالمية».
وأشار الخريف إلى أن قطاع المعادن لم يعد نشاطاً اقتصادياً تقليدياً، بل أصبح عنصراً محورياً في مستقبل الطاقة والاقتصاد والتقنية والصناعة.
وأوضح أن التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة وضعت المعادن الحرجة في قلب سلاسل الإمداد العالمية، ما يفرض ضرورة بناء منظومات قيمة مسؤولة ومرنة على مستوى القطاع.
وشهدت الطاولة الوزارية المستديرة على هامش المؤتمر مشاركة أكثر من 100 دولة و59 منظمة دولية، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة للمنتدى على المستوى العالمي.
وتم خلال الاجتماع اعتماد «إطار معادن المستقبل»، فضلاً عن إحراز تقدم في إنشاء مراكز التميز، وتعزيز معايير التعدين المسؤول، وتوحيد المبادرات مع إستراتيجية البنك الدولي للمعادن.
وأكد الخريف أن مخرجات الطاولة الوزارية لا تقتصر على عمليات الاستخراج فحسب، بل تهدف إلى تعظيم الأثر الاقتصادي للقطاع من خلال خلق فرص عمل، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وتأسيس سلسلة قيمة شاملة بعد الاستخراج.
كما تم الإعلان عن إطلاق مبادرات جديدة ترسم أجندة منتدى مستقبل المعادن للسنوات الخمس المقبلة.
وأشار وزير الصناعة إلى أن المملكة فتحت إمكانات معدنية تقدر بـ 2.5 تريليون دولار، وذلك من خلال جولات تنافسية للاستكشاف والترخيص تغطي أكثر من 30 ألف كيلومتر مربع، فيما شهدت الجولة التاسعة وحدها منح 172 موقعاً تعدينياً لـ24 شركة وتحالفاً، لتكون الأكبر من حيث عدد المواقع.
وأوضح أن الإنفاق على الاستكشاف ارتفع بأكثر من خمسة أضعاف منذ عام 2020، ما يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة واستمرار طرح فرص جديدة خلال عامي 2026 و2027.
وأضاف الخريف أن أول مشاريع مبادرة «تمكين البنية التحتية التعدينية» تتضمن إنشاء خط أنابيب للمياه المعالجة بطول 75 كيلومتراً لدعم مشاريع منطقة جبل صايد، بهدف معالجة أبرز تحديات القطاع وتسريع تطوير المشاريع وخفض تكلفتها على المستثمرين.
وأوضح أن المسوحات الجيوفيزيائية والجيوكيميائية لدرع الجزيرة العربية أُنجزت بنسبة 100%، ما يوفر قاعدة بيانات دقيقة تقلل المخاطر الاستثمارية وتدعم انتقال السعودية من «الاستكشاف التقليدي» إلى «الاستكشاف المبني على البيانات».
من جانبه، أكد وزير المالية، محمد الجدعان، أن تباطؤ النمو العالمي وارتفاع أسعار الفائدة يمثلان تحديات أمام استثمارات التعدين، إلا أن القطاع مرشح لنمو طويل الأجل، باعتباره عنصراً إستراتيجياً في سلاسل الإمداد العالمية.
فيما أشار وزير الاستثمار، خالد الفالح، إلى الحاجة لحشد استثمارات تُقدر بنحو 5 تريليونات دولار في سلسلة قيمة التعدين خلال العقد المقبل.
وفي هذا السياق، أوضح روبرت ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة معادن، أن الشركة خصصت 110 مليارات دولار للاستثمار خلال السنوات العشر المقبلة، مع التركيز على توسيع أعمال الألومنيوم واستكشاف الذهب، فضلاً عن تعزيز الشراكات وتوظيف الكفاءات لدعم نمو القطاع، بما يسهم في تحويل السعودية إلى مركز عالمي لعلوم الأرض والتعدين.
