بوابة بالعربي الإخبارية

موضوع خطبة الجمعة اليوم.. جبر الخواطر

الجمعة 16 يناير 2026 10:38 صـ 27 رجب 1447 هـ
خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

أعلنت وزارة الأوقاف أن موضوع خطبة الجمعة جاء هذا الأسبوع تحت عنوان «جبر الخواطر»، مستلهمةً معانيه من حادثة الإسراء والمعراج، بوصفها محطة كبرى في تاريخ الرسالة الإسلامية، وما تحمله من دلالات روحية وأخلاقية وإنسانية عميقة.

وأكدت الخطبة أن رحلة الإسراء والمعراج تمثل إعلانًا إلهيًا عن المكانة السامية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث انتقل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، في مشهد مهيب اجتمع فيه الأنبياء والمرسلون، ليؤمهم في الصلاة، دلالة على سيادته وإمامته لهم، وعلى وحدة الرسالات السماوية في جوهرها ومقاصدها. ثم عُرج به إلى السماوات العلا، حيث فُتحت له أبوابها، وشاهد من آيات الله الكبرى ما يفوق حدود الوصف، في تكريم رباني لم يحظَ به بشر قبله.

وأوضحت الخطبة أن هذا المشهد القدسي يجسد اصطفاءً إلهيًا فريدًا للنبي الخاتم، ويؤكد شرف الانتماء إلى أمته، التي أصبحت وارثة لتراث النبوة، وحاملة لرسالة التعظيم للأنبياء جميعًا دون تفريق. كما أبرزت أن اجتماع الأنبياء خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة يرسخ مفهوم الأخوة بين الرسل، ووحدة الدين، رغم اختلاف الأزمنة والشرائع.

وتناولت الخطبة مظاهر التكريم الإلهي التي أحاطت بالنبي في تلك الليلة، بدءًا من استقبال الأنبياء له في بيت المقدس، وصولًا إلى احتفاء الملائكة به في السماوات، في صورة تعكس عظمة قدره، وتغرس في نفوس المؤمنين معاني العزة والفخر والاعتزاز بالانتماء إلى هذه الرسالة.

وفي الخطبة الثانية، أكدت وزارة الأوقاف على المكانة الخاصة للمسجد الأقصى المبارك، باعتباره مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالمسجد الحرام، وركنًا أصيلًا في وجدان الأمة الإسلامية. فهو القبلة الأولى، ومسرى النبي، ومهبط الأنبياء، وتعظيمه جزء لا يتجزأ من تعظيم مقدسات الإسلام كافة. وأشارت الخطبة إلى أن الأمة المحمدية مؤتمنة على هذه المقدسات، وحارسة لعهد الأنبياء، وأن الرباط في بيت المقدس وأكنافه باقٍ إلى قيام الساعة، كما ورد في الحديث الشريف.

وختمت الخطبة بالتأكيد على أن الإسراء والمعراج ليس مجرد حدث تاريخي، بل رسالة عملية لترسيخ القيم والأخلاق، وعلى رأسها جبر الخواطر، باعتباره خُلقًا نبويًا أصيلًا. فقد جاءت هذه الرحلة جبرًا لخاطر النبي صلى الله عليه وسلم، وتثبيتًا لقلبه بعد ما لاقاه من أذى وتكذيب، لتكون دعوة صريحة للمسلمين إلى التراحم، وحسن المعاملة، ومداواة القلوب المنكسرة، اقتداءً بهديه الشريف.

ودعت الخطبة في ختامها إلى أن يعم الأمن والأمان، وأن يجبر الله خواطر العباد، ويملأ القلوب سكينة ورحمة، بما يليق بفضله وعظيم رحمته.