النفط يحقق مكاسب أسبوعية وسط ترقب تطورات الأوضاع في إيران
أنهت أسعار النفط جلسة التداول الأخيرة على ارتفاع، محققة مكاسب أسبوعية محدودة، في وقت واصلت فيه الأسواق تقييم مخاطر الإمدادات العالمية، رغم تراجع احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، وذلك قبيل عطلة مارتن لوثر كينج التي تمتد ثلاثة أيام في الولايات المتحدة.
وعند التسوية، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 33 سنتا، ما يعادل 0.52 %، لتغلق عند 64.09 دولارا للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 25 سنتا، أو 0.42 %، ليستقر عند 59.44 دولارا للبرميل.
وعلى أساس أسبوعي، يتجه خام برنت إلى تسجيل مكاسب تقارب 1.7 %، فيما يحقق خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعا بنحو 1.2 %. وكان خام برنت قد صعد خلال الجلسة بأكثر من دولار واحد، مع استمرار المستثمرين في مراقبة احتمالات تعطل الإمدادات في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وخلال الأسبوع الجاري، سجل الخامان القياسيان أعلى مستوياتهما في عدة أشهر، مدفوعين بتصاعد الاحتجاجات في إيران، إلى جانب تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية توجيه ضربات عسكرية لطهران. كما تتجه أسعار برنت نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي.
وفي هذا السياق، أشار محللو شركة BMI في مذكرة بحثية إلى أن الاضطرابات السياسية المحتملة في إيران قد تؤدي إلى زيادة تقلبات أسعار النفط، مع أخذ الأسواق في الحسبان احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات.
إلا أن المخاوف تراجعت نسبيا في وقت متأخر من مساء الخميس، بعدما قال ترامب إن وتيرة حملة القمع الإيرانية ضد المتظاهرين بدأت في الانحسار، وهو ما خفف من احتمالات عمل عسكري وشيك قد يؤثر على تدفقات النفط.
من جانبها، أوضحت شركة IG أن مخاطر الإمدادات الإيرانية تراجعت إلى حد ما، لكنها لا تزال قائمة، الأمر الذي يبقي الأسواق في حالة ترقب خلال المدى القريب. وأضافت أن أي تصعيد محتمل مع إيران قد يثير مخاوف تتعلق بتدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميا.
وعلى صعيد المعروض والطلب، ورغم توقعات منظمة أوبك السابقة بتوازن السوق، لا يزال عدد من المحللين يتحفظون حيال احتمالات زيادة المعروض خلال العام الجاري.
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، إن العوامل النفسية تلعب دورا رئيسيا في تحركات الأسعار حاليا، إلا أن تأثير الأخبار غالبا ما يكون قصير الأجل في ظل استقرار الأساسيات. وأوضحت أن السوق ما زالت تشير إلى وفرة في المعروض، متوقعة بقاء أسعار النفط ضمن نطاق محدود ما لم يشهد الطلب الصيني انتعاشا قويا أو يحدث اضطراب كبير في تدفقات الخام.
وتقدّر ساشديفا أن يتراوح سعر خام برنت بين 57 و67 دولارا للبرميل خلال الفترة المقبلة.
بدوره، قال كيلفن وونج، كبير محللي السوق في شركة OANDA، إن تحركات أسعار النفط على المدى القريب ستظل مرتبطة بالتطورات في إيران، إلى جانب البيانات الاقتصادية الصينية المنتظر صدورها الأسبوع المقبل، مرجحا تداول خام غرب تكساس الوسيط في نطاق جانبي بين 55.75 و63 دولارا للبرميل.
وفي السياق ذاته، توقع بنك باركليز أن تقتصر أي ضربات أمريكية محتملة لإيران على أهداف محدودة، ما قد يدفع طهران إلى رد رمزي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية الحالية المقدرة بين 3 و4 دولارات للبرميل.
غير أن البنك حذر من أن توسيع نطاق الاستهدافات الأمريكية قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة ودفع الأسعار إلى الارتفاع، بما يسرع وصول النفط إلى توقعاته على المدى المتوسط عند 80 دولارا للبرميل، في ظل تباطؤ نمو المعروض من خارج تحالف أوبك+ واستمرار قوة الطلب.
