سامر شقير يكتب عن السعودية في دافوس 2026: وداعاً لـ ”لغة الوعود”.. أهلاً بـ ”قوة الأرقام”
قبل يومين، تحدثنا عن الدور القيادي للمملكة كـ "صانع سلام" وشريك موثوق في دافوس، لكن اليوم، ومع الكشف عن تفاصيل الوفد السعودي المشارك في الدورة الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي، نحن أمام قراءة مختلفة تماماً.. إن نظرة واحدة على الأسماء والحقائب الوزارية التي يترأسها وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وتضم قادة التجارة، الاستثمار، المالية، الصناعة، الاتصالات، والسياحة، تخبرنا أن الرياض لا تذهب إلى سويسرا هذا العام لمجرد "تسويق رؤية"، بل تذهب لتقديم "كشف حساب" بالأرقام!
الدليل في الحقيبة الاقتصادية
الفارق الجوهري في مشاركة 2026 يكمن في ما كشف عنه وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، نحن لم نعد نتحدث عن طموحات مستقبلية، بل عن واقع إحصائي صلب؛ فعندما يحقق 74 نشاطاً اقتصادياً غير نفطي (من أصل 81) نمواً سنوياً يتجاوز 5%، ويسجل 38 نشاطاً منها قفزات تفوق 10%، فإن الوفد السعودي يمتلك أقوى "بطاقة تعريف" يمكن تقديمها للمستثمر الأجنبي. هذه الأرقام تنقل النقاش في أروقة دافوس من "لماذا نستثمر في السعودية؟" إلى "كيف نلحق بركب هذا النمو المتسارع؟".
فريق "الإنجاز" لا "التنظير"
تشكيلة الوفد تعكس استراتيجية التكامل. وجود المهندس خالد الفالح (الاستثمار) بجانب الدكتور ماجد القصبي (التجارة) وبندر الخريّف (الصناعة) يغلق دائرة القرار الاقتصادي أمام أي شريك دولي.. وفي الوقت ذاته، يطرح المهندس عبد الله السواحه وأحمد الخطيب قطاعي "التقنية" و"السياحة" ليس كقطاعات تكميلية، بل كمحركات نمو رئيسية تنافس عالمياً.
هذا الحضور المكثف لصناع القرار يعني أن السعودية جاهزة لتحويل الحوارات الجانبية في دافوس إلى اتفاقيات فورية، مدعومة باستقرار مالي يؤكده وزير المالية محمد الجدعان.
"البيت السعودي": منصة الممارسة
عودة مبادرة "Saudi House" بأكثر من 20 جلسة حوارية ليست مجرد "برستيج" دبلوماسي، بل هي ساحة عمل لاستعراض هذه النماذج الناجحة. العالم اليوم يبحث عن نماذج اقتصادية مستدامة وسط تلاطم الأمواج، والمملكة تقدم تجربتها في تنويع القاعدة الإنتاجية كدراسة حالة ناجحة قابلة للتصدير.
الخلاصة، اذا كان مقالنا السابق قد أكد أن السعودية هي "صمام الأمان" السياسي، فإن أرقام اليوم تؤكد أنها "المحرك" الاقتصادي. في دافوس 2026، تضع الرياض "الحقائق" مكان "التوقعات"، وتثبت للعالم أن "رؤية 2030" قد تجاوزت مرحلة التخطيط لتدخل بقوة في مرحلة جني الثمار.
