موضوع خطبة الجمعة اليوم.. تضحيات لا تنسى وفضل ليلة النصف من شعبان
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة بعنوان «تضحيات لا تُنسى»، مؤكدة أن الهدف منها إبراز البطولات والتضحيات التي يبذلها أبناء الوطن في سبيل الدفاع عنه وحمايته وبنائه ورفعته، وترسيخ قيم الانتماء والوفاء والتفاني في العمل. كما خصصت الوزارة الخطبة الثانية للحديث عن فضل ليلة النصف من شعبان ومكانتها الروحية، والدعوة إلى اغتنامها بالطاعة والدعاء وتطهير القلوب.
وأكدت الخطبة أن حماية الأوطان وصون أمنها مسؤولية عظيمة، يتشرف بها كل من يجعل من نفسه درعًا يحمي البلاد، وسندًا يشيع الطمأنينة في نفوس المواطنين. وأوضحت أن رجال القوات المسلحة والشرطة يجسدون أسمى معاني البطولة الإنسانية، حين يقدّمون أرواحهم وأوقاتهم في سبيل أمن الوطن واستقراره، مؤثرين سلامة البلاد على سلامتهم الشخصية، في صورة عملية لمعاني الإخلاص والتجرد.
وشددت الخطبة على أن السهر على حماية الحدود، والحفاظ على الممتلكات العامة، وتأمين حياة الناس، هو امتثال للأوامر الإلهية التي تحث على اليقظة والحذر، وأن هذا البذل لا يقتصر على كونه واجبًا وطنيًا، بل يرتقي ليكون قيمة أخلاقية وعبادة خالصة، يُبتغى بها وجه الله، اقتداءً بما قدمه الصحابة رضوان الله عليهم من تضحيات في سبيل حماية مجتمعاتهم.
وأوضحت أن مفهوم حب الوطن في الإسلام فطرة راسخة وعقيدة إيمانية، تتجلى في كل جهد صادق وتضحية مخلصة، سواء في ميادين القتال أو العمل أو البناء أو الإنتاج. فالعين التي تسهر على الحدود، واليد التي تعمل في الحقول والمصانع، والعقل الذي يبدع في مجالات العلم والمعرفة، جميعها تشترك في حماية كيان الدولة وبناء مستقبلها، ويصبح ما يبذله الإنسان من جهد وعرق طريقًا للرفعة والأجر والبركة.
وأكدت الخطبة أن تضحيات حماة الوطن هي الضمان الحقيقي للأمن والاستقرار في البيوت والمساجد والشوارع، وأن ما ينتظرهم من فضل عظيم عند الله هو أعظم تكريم لبذلهم، حيث وُعد من يسهرون على حماية الأرواح والممتلكات بالأمان يوم القيامة، تقديرًا لما قدموه من فداء وإخلاص.
واستحضرت الخطبة نماذج مضيئة من بطولات المصريين التي ستظل خالدة في ذاكرة الوطن، وفي مقدمتها تضحيات رجال الأمن الذين واجهوا الإرهاب، وبذلوا أرواحهم دفاعًا عن استقرار البلاد، تأكيدًا على أن الفداء ليس شعارًا، بل ممارسة حقيقية تترجمها المواقف الصعبة. كما أشارت إلى نماذج إنسانية نبيلة، منها من ضحى بنفسه لإنقاذ المواطنين من خطر محقق، أو من سخّر ماله وجهده لخدمة المرضى والمحتاجين، في صورة تعكس عمق القيم الأخلاقية والإنسانية في المجتمع.
ودعت الخطبة أبناء الوطن كافة إلى مواصلة العمل والعطاء بإخلاص، مؤكدة أن إتقان العمل هو أصدق صور الوفاء لتضحيات الشهداء، وهو الأساس الذي تقوم عليه نهضة الأوطان، ليستفيد من ثماره الأجيال القادمة أمنًا واستقرارًا ورخاءً.
وفي الخطبة الثانية، تناولت وزارة الأوقاف فضل ليلة النصف من شعبان، مبينة أنها من الليالي المباركة التي تتنزل فيها الرحمات، وتُفتح فيها أبواب الإجابة، وينظر الله فيها إلى عباده بعين العفو والإحسان. ودعت إلى إحيائها بالذكر والدعاء وقراءة القرآن والقيام، مع تصفية القلوب من الأحقاد والشحناء، لما في ذلك من أسباب نيل المغفرة والقبول.
وأكدت الخطبة أن هذه الليلة فرصة لمراجعة النفس، وتجديد الصلة بالله، وإصلاح ما فسد من العلاقات، مشيرة إلى أن الإخلاص في العبادة والعمل، وحسن النية في خدمة الوطن، من أعظم القربات التي يُرجى بها القبول. كما ربطت بين معاني العبادة والبناء، معتبرة أن الإخلاص في العمل، والسهر على أمن الوطن، وبذل الجهد في إعمار الأرض، كلها صور لعبادة صادقة تُقرب العبد من ربه.
واختتمت الخطبة بالدعاء بأن يحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق أبناءها لما فيه الخير، ويجعل تضحيات المخلصين سببًا في رفعة الوطن وقوته.
