تراجع حاد لأسعار النفط وسط مؤشرات تهدئة بين أمريكا وإيران
سجلت أسعار النفط انخفاضاً حاداً بنحو 5% خلال تعاملات يوم الاثنين، متجهة نحو أكبر خسارة في جلسة واحدة منذ أكثر من ستة أشهر، في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن إيران تجري “محادثات جادة” مع الولايات المتحدة، ما عزز التوقعات بتراجع حدة التوتر مع أحد كبار منتجي النفط في منظمة أوبك.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.30 دولارات، أي ما يعادل 4.8%، لتصل إلى 66.02 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 05:28 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3.23 دولارات، أو قرابة 5%، مسجلاً 61.98 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا الهبوط بعد تراجع الأسعار من أعلى مستوياتها في عدة أشهر، مع انحسار مخاطر توجيه ضربة عسكرية، عقب تصريحات ترامب في عطلة نهاية الأسبوع. وكان الرئيس الأمريكي قد لوّح في وقت سابق بإمكانية التدخل إذا لم توافق إيران على اتفاق نووي أو في حال استمرار قمع الاحتجاجات.
خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيرانوقالت بريانكا ساشديفا، المحللة في شركة فيليب نوفا، إن التهديدات المتكررة دعمت أسعار النفط طوال شهر يناير، مشيرة إلى أن التراجع الأخير تعزز أيضاً بفعل القوة المتجددة للدولار الأمريكي، ما يجعل النفط المقوّم بالدولار أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة ويزيد الضغوط على الأسعار.
وأضافت أن تصريحات ترامب، التي جاءت بعد ساعات من إعلان مسؤول الأمن الإيراني علي لاريجاني أن الترتيبات للمفاوضات جارية، أسهمت في تهدئة المخاوف الجيوسياسية في الأسواق.
من جانبه، اعتبر توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة IG، أن تصريحات ترامب، إلى جانب تقارير تفيد بعدم وجود خطط لدى القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، تشكل إشارات واضحة على خفض التصعيد.
وأوضح سيكامور أن سوق النفط فسّر هذه التطورات على أنها خطوة إيجابية نحو تهدئة المواجهة، ما أدى إلى تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مدمجة في الأسعار خلال الارتفاعات الأخيرة، ودفع المستثمرين إلى موجة من جني الأرباح.
وفي سياق متصل، قررت منظمة أوبك+ خلال اجتماعها يوم الأحد الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير لشهر مارس، بعدما كانت قد جمدت في نوفمبر الماضي الزيادات المخطط لها للفترة من يناير إلى مارس 2026، في ظل تراجع الطلب الموسمي.
وفي مذكرة صادرة بتاريخ 30 يناير، أشارت شركة كابيتال إيكونوميكس إلى أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تحجب الطبيعة الهبوطية الأساسية لسوق النفط، لافتة إلى أن التجربة التاريخية للصراع الذي اندلع العام الماضي بين إسرائيل وإيران، إلى جانب وفرة المعروض في السوق، قد تضغط على أسعار خام برنت مع اقتراب نهاية عام 2026.
