السبت 17 يناير 2026 10:36 مـ 28 رجب 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

سامر شقير يكتب: تصنيف ”فيتش” ختم نهائي على ”وثيقة الأمان” للاستثمار في السعودية

السبت 17 يناير 2026 05:40 مـ 28 رجب 1447 هـ
سامر شقير، رائد الاستثمار، عضو الشرف المنتخب بمجلس التنفيذيين اللبنانيين بالرياض
سامر شقير، رائد الاستثمار، عضو الشرف المنتخب بمجلس التنفيذيين اللبنانيين بالرياض

خلال الأيام القليلة الماضية، كنا نرسم هنا صورة متكاملة للمشهد الاقتصادي السعودي. تحدثنا عن "النمو" المتفوق في تقرير ستاندرد تشارترد، واستعرضنا "الفرص الملموسة" في البنية التحتية للتعدين، وناقشنا "الثقل الجيوسياسي" للمملكة في دافوس.

ولكن، بالنسبة للمستثمر المحترف، تظل هناك قطعة أخيرة لإكمال "أحجية الاستثمار"، وهي: المتانة المالية (Financial Robustness).

اليوم، وضعت وكالة "فيتش" القطعة الأخيرة في مكانها الصحيح، بتأكيدها تصنيف المملكة عند (+A) مع نظرة مستقبلية مستقرة. هذا التقرير ليس مجرد "شهادة حسن سيرة وسلوك" ائتمانية، بل هو برهان رقمي يؤكد أن الطموحات السعودية تقف على أرضية صلبة من السيولة والملاءة المالية.

أقوى من الأقران.. لغة الأرقام لا تجامل

أخطر ما يواجه الاقتصادات الناشئة هو "الهشاشة الخارجية". هنا تكمن قوة تقرير "فيتش"، الذي أشار بوضوح إلى أن المركز المالي الخارجي للمملكة هو "الأقوى" مقارنة بأقرانها في نفس الفئة التصنيفية.

عندما تخبرنا الوكالة أن نسبة الدين الحكومي وصافي الأصول الأجنبية السيادية للسعودية هي "أقوى بكثير" من متوسط الدول المصنفة (A) وحتى (AA)، فهذا يعني أننا أمام دولة تدير ميزانيتها بمعايير تفوق تصنيفها الحالي. هذه "الفجوة الإيجابية" هي ما نطلق عليه في عالم الاستثمار "القيمة الكامنة" التي لم تسعرها الأسواق بالكامل بعد.

11.6 شهراً من الأمان.. رسالة لـ "دافوس"

بالأمس، قلنا في مقالنا عن دافوس إن السعودية تقدم "الاستقرار" كسلعة نادرة. اليوم "فيتش" تترجم هذا الاستقرار إلى أرقام: احتياطيات تغطي 11.6 شهراً من المدفوعات الخارجية.

في عالم مضطرب تعاني فيه دول كبرى من ضغوط العملة والديون، يمثل هذا الرقم "وسادة أمان" هائلة (Safety Cushion). هذا يعني أن مشاريع البنية التحتية العملاقة التي تحدثنا عنها، وتمويل قطاع التعدين، وصفقات التكنولوجيا، كلها محمية بغطاء نقدي ضخم يحصنها من أي صدمات خارجية.

الرؤية التي تحولت إلى "جدارة ائتمانية"

النقطة الجوهرية التي التقطتها "فيتش" هي الربط بين "الإصلاحات الهيكلية لرؤية 2030" وبين التصنيف الائتماني. الوكالة أكدت أن هذه الإصلاحات تساهم فعلياً في تنويع النشاط الاقتصادي.

هذا يدعم ما ذهبنا إليه في تحليلنا لقطاع التعدين والبنية التحتية؛ فالتنويع لم يعد مجرد شعار، بل أصبح عاملاً محورياً في تقييم الجدارة الائتمانية للمملكة. النمو غير النفطي بات اليوم صمام الأمان الذي يوازن تقلبات أسواق الطاقة.

الخلاصة للمستثمرين:

إذا كان تقرير "ستاندرد تشارترد" قد أعطاكم "دافع النمو"، ومؤتمر التعدين قد منحكم "فرص القطاع"، فإن تقرير "فيتش" اليوم يمنحكم "ضمانة الاستقرار".

المملكة تمتلك هوامش مالية ضخمة (ودائع وأصول قطاع عام) تجعلها قادرة على تمويل مشاريعها الطموحة مهما كانت الظروف العالمية.

رسالتي واضحة: المثلث الاستثماري اكتمل (نمو، فرص، أمان مالي). ومن لا يزال متردداً في دخول السوق السعودي بعد تأكيد الـ (+A)، فهو يضيع فرصة في أكثر الاقتصادات أماناً وجاذبية في مجموعة العشرين.