السبت 31 يناير 2026 10:17 مـ 12 شعبان 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

رغم نزيف العقول.. «أبل» تعيد إحياء «سيري» بنسختين جديدتين في 2026

السبت 31 يناير 2026 04:59 مـ 12 شعبان 1447 هـ
سيري
سيري

على الرغم من موجة الاستقالات التي شهدها فريق أبحاث الذكاء الاصطناعي داخل شركة أبل، وخسارة أحد التنفيذيين البارزين في مشروع «سيري»، تواصل الشركة الأميركية خططها لإطلاق نسختين جديدتين من مساعدها الصوتي الذكي خلال عام 2026، في خطوة تعكس تمسكها بالمنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي المتسارع.

النسخة الأولى.. تحسينات ذكية وتجربة أكثر تخصيصًا

النسخة الأولى المنتظرة من «سيري» ستكون بمثابة ترقية متقدمة، تركز على تحسين فهم السياق الشخصي للمستخدم، بما يتيح للمساعد الذكي تقديم تجربة أكثر دقة وملاءمة للاحتياجات اليومية.

وستعتمد هذه النسخة على تحليل أعمق للبيانات الشخصية، ما يسمح بتقديم إجابات أكثر تخصيصًا، والتعامل مع استفسارات معقدة أو متتابعة بكفاءة أعلى.

ومن المتوقع أن تُطرح هذه النسخة ضمن تحديث iOS 26.4، على أن يبدأ اختبارها التجريبي في فبراير المقبل، قبل إطلاقها رسميًا خلال شهري مارس أو أبريل 2026.

النسخة الثانية.. تحول جذري نحو مساعد حواري متكامل

أما النسخة الثانية، فتُعد أكثر طموحًا، إذ تمثل تحولًا جذريًا في طريقة تفاعل «سيري» مع المستخدمين.

وستأتي هذه النسخة أقرب إلى روبوتات الدردشة الذكية، مع قدرة على إجراء محادثات مطولة وطبيعية، وفهم السياق بشكل أوسع، بما يشبه نماذج الحوار المتقدمة مثل ChatGPT وGemini.

وستكون هذه القدرات مدمجة مباشرة داخل نظام iOS، دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية، ما يعزز تجربة الاستخدام السلسة داخل منظومة أبل.

لماذا يمثل هذا التطوير نقطة تحول؟

تسعى أبل من خلال هذا التحديث إلى تلبية تطلعات المستخدمين الذين ينتظرون قفزة نوعية في أداء «سيري»، خصوصًا في مجالات فهم اللغة الطبيعية، والتفاعل اللحظي، وتنفيذ الأوامر المعقدة داخل التطبيقات، إضافة إلى تقديم نتائج بحث أقرب لما توفره نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة.

نزيف الكفاءات داخل فريق الذكاء الاصطناعي

في المقابل، يواجه فريق الذكاء الاصطناعي في أبل تحديات داخلية، حيث غادر خلال الأشهر الماضية أكثر من 12 باحثًا متخصصًا، إلى جانب مسؤول تنفيذي بارز في مشروع «سيري».

وتشير تقارير إلى أن جزءًا من هذه الاستقالات يعود إلى توجه الشركة للاعتماد على مصادر خارجية وشراكات تقنية لتطوير بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أثار تحفظات لدى بعض الكفاءات الداخلية.

شراكة غير مسبوقة مع «جوجل»

وفي خطوة لافتة، كشفت تقارير عن اعتماد أبل في النسختين الجديدتين من «سيري» على نماذج ذكاء اصطناعي متطورة من تطوير شركة جوجل، وتحديدًا من سلسلة Google Gemini، وهو توجه غير معتاد لشركة لطالما فضّلت الاعتماد على تقنياتها الداخلية.

وردًا على التساؤلات حول هذه الشراكة، أوضح تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، أن التعاون مع جوجل يوفر “أسسًا أكثر كفاءة لنماذج الذكاء الاصطناعي”، ويساعد الشركة على تسريع طرح مزايا جديدة للمستخدمين.

تحديات المنافسة وإعادة ترتيب الأولويات

ورغم هذه التحركات، لا تزال أبل تواجه تحديات كبيرة، من بينها التأخيرات المتكررة في إطلاق الميزات الموعودة، والمنافسة القوية من شركات مثل OpenAI وGoogle وMeta، إلى جانب الضغوط لإثبات أن النسخة الجديدة من «سيري» ستقدم قيمة حقيقية بعد سنوات من الانتقادات.

ومع ذلك، يبدو أن أبل تراهن على مزيج من الشراكات الاستراتيجية والانفتاح التقني، بالتوازي مع تطوير نظام Apple Intelligence داخليًا، للحفاظ على موقعها في سوق المساعدات الذكية وتعزيز قدرتها التنافسية خلال المرحلة المقبلة.