الإثنين 5 يناير 2026 03:30 مـ 16 رجب 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

من 3.5 مليون برميل إلى 1.1 مليون.. رحلة تراجع إنتاج النفط الفنزويلي

الأحد 4 يناير 2026 03:09 مـ 15 رجب 1447 هـ
النفط الفنزويلي
النفط الفنزويلي

أعاد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزم الولايات المتحدة إدارة قطاع النفط في فنزويلا، عقب إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تسليط الضوء على واحد من أكثر قطاعات الطاقة تعقيدًا في العالم. فعلى الرغم من امتلاك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية عالميًا، فإن إنتاجها وصادراتها لا تزالان دون إمكاناتها بكثير، وسط تحديات سياسية واقتصادية واستثمارية ممتدة.

وفيما يلي أبرز ملامح قطاع النفط الفنزويلي، من الاحتياطيات والإنتاج، إلى المشروعات المشتركة والصادرات والتكرير.

احتياطيات ضخمة وإنتاج محدود

تؤكد البيانات الرسمية أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم، إذ تقدر بنحو 303 مليارات برميل، أي ما يعادل قرابة 17% من الاحتياطيات العالمية، وفق معهد الطاقة في لندن، متقدمة على السعودية، أكبر منتج داخل منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك».

ورغم هذا الحجم الهائل، لا يزال الإنتاج الفنزويلي عند مستويات متدنية، نتيجة سوء الإدارة، ونقص الاستثمارات، وتأثير العقوبات الدولية. وتوضح وزارة الطاقة الأميركية أن معظم الاحتياطيات الفنزويلية تقع في حزام أورينوكو، وتتمثل في نفط ثقيل عالي الكلفة، ما يزيد من تعقيدات الاستخراج والتطوير.

تراجع حاد في الإنتاج عبر العقود

تعد فنزويلا من الدول المؤسسة لمنظمة «أوبك»، إلى جانب السعودية والعراق والكويت وإيران. وخلال سبعينات القرن الماضي، بلغ إنتاجها النفطي نحو 3.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما كان يمثل أكثر من 7% من الإنتاج العالمي آنذاك.

لكن الإنتاج بدأ في التراجع تدريجيًا، لينخفض إلى أقل من مليوني برميل يوميًا خلال عقد 2010، ثم إلى متوسط يقارب 1.1 مليون برميل يوميًا في العام الماضي، أي نحو 1% فقط من الإنتاج العالمي.

ويرى محللون أن أي تحسن في الإنتاج مرهون بتغيرات سياسية جذرية. ويقول آرني لومان راسموسن من شركة «غلوبال ريسك مانجمنت» إن تعافي الإنتاج سيتطلب وقتًا طويلًا حتى في حال حدوث تغيير فعلي في النظام. بينما يشير ساول كافونيك من «إم إس تي ماركي» إلى أن رفع العقوبات وعودة الاستثمار الأجنبي قد يدفعان الصادرات للنمو تدريجيًا.

في المقابل، يحذر خورخي ليون، رئيس التحليل الجيوسياسي في «ريستاد إنرجي»، من أن تجارب دول مثل ليبيا والعراق تُظهر أن تغيير الأنظمة بالقوة لا يؤدي عادة إلى استقرار سريع في إمدادات النفط.

تاريخ من التأميم ثم الانفتاح الجزئي

أممت فنزويلا قطاع النفط في سبعينات القرن الماضي، وأسست شركة «بتروليوس دي فنزويلا» (PDVSA) لتتولى إدارة الصناعة. وخلال تسعينات القرن العشرين، سمحت الحكومة بدخول الاستثمارات الأجنبية في محاولة لرفع الإنتاج.

غير أن هذا التوجه تغيّر بعد وصول هوغو تشافيز إلى الحكم في عام 1999، حيث فُرضت سيطرة الأغلبية لشركة النفط الوطنية في جميع المشروعات، مع الإبقاء على شراكات مع شركات دولية.

مشروعات مشتركة مع شركات عالمية

دخلت «بتروليوس دي فنزويلا» في مشروعات مشتركة مع عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية، من بينها «شيفرون» الأميركية، وشركة البترول الوطنية الصينية، و«إيني» الإيطالية، و«توتال» الفرنسية، و«روسنفت» الروسية، في محاولة لتعويض تراجع القدرات الفنية والتمويلية.

تحولات في خريطة الصادرات

لطالما كانت الولايات المتحدة أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، إلا أن الصين أصبحت الوجهة الرئيسية خلال العقد الماضي، خاصة بعد فرض العقوبات الأميركية.

وتدين فنزويلا للصين بنحو 10 مليارات دولار، جرى تمويلها خلال فترة حكم تشافيز، ويتم سدادها عبر شحنات نفطية تُنقل بواسطة ناقلات عملاقة كانت مملوكة بشكل مشترك بين البلدين.

ومع إعلان ترامب فرض حصار على السفن الداخلة إلى فنزويلا والخارجة منها، توقفت معظم الصادرات، وأظهرت وثائق شحن أن ناقلتين عملاقتين لا تزالان بانتظار التعليمات.

وقال ترامب إن الصين ستحصل على النفط الفنزويلي، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الآلية.

التكرير والأصول الخارجية تحت ضغط الدائنين

تمتلك «بتروليوس دي فنزويلا» طاقات تكريرية كبيرة خارج البلاد، من أبرزها شركة «سيتجو» في الولايات المتحدة.

إلا أن هذه الأصول باتت محل نزاع قضائي، إذ يسعى دائنون دوليون للسيطرة عليها عبر دعاوى مستمرة منذ سنوات في المحاكم الأميركية.

كما قدمت روسيا مليارات الدولارات من القروض لفنزويلا، رغم عدم وضوح الحجم الإجمالي للديون القائمة، ما يضيف بعدًا آخر لتعقيدات المشهد النفطي الفنزويلي.