السبت 17 يناير 2026 03:23 صـ 28 رجب 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

سامر شقير يكتب: دافوس 2026.. حينما يتحدث العالم عن ”المشاكل” وتطرح الرياض ”الحلول”

الجمعة 16 يناير 2026 09:14 مـ 27 رجب 1447 هـ
سامر شقير، رائد الاستثمار، وعضو الشرف في مجلس التنفيذيين اللبنانيين بالرياض
سامر شقير، رائد الاستثمار، وعضو الشرف في مجلس التنفيذيين اللبنانيين بالرياض

بينما تتجه أنظار العالم اليوم صوب جبال الألب السويسرية، حيث تنطلق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس 2026" تحت شعار "روح الحوار"، يبدو المشهد مختلفاً عن أي عام مضى. الوفود العالمية تصل إلى دافوس محملة بأعباء اقتصادية ثقيلة: تضخم عنيد يرفض التراجع، صراعات تستنزف الموارد، وسلاسل إمداد تعاني مما يمكن تسميته بـ "الكسور الجيوسياسية".. في المقابل، يحط الوفد السعودي في زيورخ حاملاً أجندة مغايرة تماماً، مليئة بـ "الحلول" ومدعومة بأرقام نمو تسبق المتوسط العالمي.

المفارقة الرقمية: من يملك "اليقين"؟

في أروقة دافوس هذا العام، الكلمة الأكثر تداولاً هي "عدم اليقين" (Uncertainty). الاقتصادات الكبرى تراجع توقعاتها بحذر، والشركات الكبرى تتخوف من الركود. وسط هذا الضباب، تبرز المملكة العربية السعودية كحالة استثنائية (Outlier) بمفهومها الإيجابي.

عندما يتوقع العالم نمواً متواضعاً بحدود 3.4%، وتدخل السعودية عام 2026 بتوقعات نمو تلامس 4.5% (وفق تقديرات ستاندرد تشارترد)، فنحن هنا لا نتحدث عن مجرد "مشارك" في المنتدى، بل عن "قاطرة نمو" إقليمية.. بالنسبة للمستثمر الدولي، هذه الفجوة بين النمو العالمي والنمو السعودي هي "هامش الأمان" الذي يبحث عنه لحماية محفظته.

من "باحث عن الاستثمار" إلى "شريك في الحل"

لسنوات طويلة، كانت الوفود الاقتصادية تذهب لدافوس بهدف واحد: "جذب الاستثمار الأجنبي". اليوم، تغيرت المعادلة في الجناح السعودي جذرياً. المملكة لا تذهب لتقول "استثمروا لدينا"، بل تذهب لتقول للعالم: "تعالوا لنحل الأزمات معاً".

* في ملف الطاقة: بينما يعاني العالم من قلق إمدادات الطاقة، تطرح الرياض مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة كواقع ملموس وحلول قابلة للتصدير، لا مجرد خطط ورقية.

* في ملف التقنية: وبينما يبحث قطاع التكنولوجيا العالمي عن "معادن المستقبل" لصناعة الرقائق والبطاريات، تقدم المملكة درعها العربي -الممسوح جيولوجياً بالكامل- كحل استراتيجي لسد فجوة الإمداد العالمية.

الرياض.. مركز الثقل الجديد

لعل الرسالة الأقوى التي يحملها الوفد السعودي هذا العام تتجاوز الصفقات لتصل إلى التحول المؤسسي في موازين القوى. فالإعلان عن استضافة الرياض لاجتماع عالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي في ربيع 2026 هو إشارة واضحة على انتقال ثقل الحوار الاقتصادي من الغرب إلى الشرق. الرياض لم تعد تنتظر الحلول القادمة من دافوس، بل أصبحت هي المنصة التي تُطبخ فيها هذه الحلول وتُصانع.

القيمة للمستثمر: "الاستقرار" كأصل استثماري

في ظل "عالم متنازع" (Contested World) وتوترات جيوسياسية متصاعدة، يصبح "الاستقرار السياسي والاقتصادي" هو السلعة الأندر والأغلى ثمناً في الأسواق.
المملكة اليوم تقدم للمستثمرين ما تعجز عنه أسواق كبرى: رؤية واضحة المعالم حتى 2030، إنفاق حكومي رأسمالي مستمر، وسياسة خارجية متزنة تجعلها وسيطاً موثوقاً وشريكاً مقبولاً من الجميع.

الخلاصة: في دافوس 2026، ستسمعون الكثير من الضجيج حول تعقيدات المشهد العالمي.. نصيحتي للمستثمرين: لا تلتفتوا لضجيج "المخاطر"، بل ابحثوا عن "الهدوء" الذي تصنعه الأرقام السعودية. من يريد التحوط (Hedging) ضد فوضى الاقتصاد العالمي، فلن يجد أفضل من "الاستقرار السعودي" كأصل استثماري رئيسي في محفظته.