الإثنين 26 يناير 2026 07:49 صـ 7 شعبان 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

ارتفاع قياسي لأسعار الذهب محليًا وعالميًا بدعم ضعف الدولار

السبت 24 يناير 2026 09:37 صـ 5 شعبان 1447 هـ
أسعار الذهب اليوم
أسعار الذهب اليوم

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها في الأسواق المحلية والعالمية مع اقتراب ختام التعاملات، مدفوعة بزيادة الإقبال على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا، في ظل تجدد التوترات السياسية على الساحة الدولية، عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالنزاع حول غرينلاند، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 80 جنيهًا للجرام، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا، نحو 6680 جنيهًا، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية في البورصة العالمية إلى مستوى 4965 دولارًا.

وأضاف إمبابي أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7634 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5726 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53,440 جنيهًا.

الذهب يسجل قممًا تاريخية جديدة عالميًا

وعلى الصعيد العالمي، استعاد الذهب زخمه خلال تعاملات يوم الجمعة، محققًا مستوى قياسيًا جديدًا، بعد تعرضه لضغوط محدودة في وقت سابق من الجلسة. ولامست الأوقية مستوى 4980 دولارًا، بعد أن تراجعت إلى نحو 4899 دولارًا، لتتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية للأسبوع الثالث على التوالي.

وجاء هذا الصعود مدعومًا بالأداء الضعيف للدولار الأمريكي، حيث فشلت البيانات الاقتصادية الأمريكية المتباينة في تقديم دعم قوي للعملة، ما أتاح المجال أمام الذهب لمواصلة الارتفاع.

ويقترب المعدن النفيس من تحقيق مكاسب تتجاوز 8% خلال الأسبوع الجاري، مدفوعًا بتزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية، وعودة القلق بشأن توجهات ما يعرف بسياسات «بيع أمريكا».

ورغم تراجع حدة بعض التوترات يوم الأربعاء، عقب إعلان ترامب التراجع عن تهديدات سابقة بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية، بعد التوصل إلى اتفاقية إطارية مستقبلية بشأن غرينلاند، فإن هذه التطورات لم تنجح إلا بشكل محدود في كبح صعود الذهب، لا سيما في ظل غياب تفاصيل واضحة وملزمة بشأن الاتفاق.

ولا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع المشهد العام، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي عالميًا، وهو ما يحافظ على مستويات مرتفعة للطلب على الذهب.

بيانات اقتصادية أمريكية متباينة تضغط على الدولار

وأظهرت البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات العالمي الصادر عن «ستاندرد آند بورز» ارتفاع مؤشر التصنيع إلى 51.9 نقطة خلال يناير، مقارنة بـ51.8 نقطة في ديسمبر، إلا أنه جاء دون التوقعات البالغة 52.1 نقطة.

في المقابل، استقر مؤشر الخدمات عند 52.5 نقطة دون تغيير عن الشهر السابق، كما جاء أقل من التوقعات التي بلغت 52.8 نقطة.

كما أظهرت بيانات استطلاع جامعة ميشيجان لشهر يناير تحسنًا في ثقة المستهلكين، حيث ارتفع مؤشر توقعات المستهلك إلى 57 نقطة، متجاوزًا التوقعات والقراءة السابقة البالغة 55 نقطة، بينما صعد مؤشر ثقة المستهلك إلى 56.4 نقطة مقارنة بـ54 نقطة.

وفي المقابل، تراجعت توقعات التضخم لمدة عام إلى 4.0% من 4.2%، كما انخفضت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.3% من 3.4%.

وأشارت بيانات أخرى صدرت يوم الخميس إلى نمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي بلغ 4.4% خلال الربع الثالث، متجاوزًا توقعات الأسواق عند 4.3%، ومتسارعًا من 3.8% في الربع الثاني، في حين استقر معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي عند 2.9%، وارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 200 ألف طلب.

وفي هذا الإطار، يتداول مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستوى 98.36 نقطة، بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوعين، ويتجه لتسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ ثلاثة أسابيع.

سياسات ترامب تزيد ضغوط الأسواق

ويرى محللون أن السياسات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتماده المتكرر على الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي، أسهما في تآكل ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية، ما عزز المخاوف بشأن استقرار الدولار، ودفع المستثمرين إلى التوجه نحو أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الذهب.

وفي هذا السياق، أعلن ترامب يوم الخميس انتهاء المقابلات لاختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مؤكدًا أنه حسم قراره، مع توقعات بإعلان رسمي قبل نهاية يناير. ووفقًا لتقارير إعلامية، تضم القائمة المختصرة كلًا من كيفن هاسيت، وريك ريدر، وكريستوفر والر، وكيفن وارش.

وتخشى الأسواق من أن يؤدي اختيار رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، لا سيما في ظل انتقادات ترامب المتكررة لرئيس البنك المركزي الحالي جيروم باول بسبب عدم خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

السياسة النقدية تدعم استمرار صعود الذهب

وعلى صعيد السياسة النقدية، عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى اتباع نهج التيسير التدريجي بدلًا من التخفيضات الحادة. وتشير تقديرات الأسواق إلى شبه إجماع على تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع 27–28 يناير، مع ترجيح استمرار السياسة الحالية طوال الربع الأول من العام.

بنك أوف أمريكا يرفع مستهدف الذهب إلى 6 آلاف دولار

ومع اقتراب الذهب من مستوى 5,000 دولار للأوقية، رفع بنك أوف أمريكا مستهدفه السعري قصير الأجل إلى 6,000 دولار للأوقية، ليصبح الأكثر تفاؤلًا بين كبرى المؤسسات المالية العالمية.

وقال مايكل هارتنت، كبير محللي الاستثمار في البنك، إن متوسط موجات الصعود التاريخية للذهب بلغ نحو 300% خلال 43 شهرًا، ما قد يدفع الأسعار إلى مستوى 6,000 دولار بحلول الربيع المقبل، أي بزيادة تقارب 20% عن المستويات القياسية الحالية.

من جانبه، أكد مايكل ويدمر، رئيس أبحاث المعادن في بنك أوف أمريكا، أن الذهب سيظل عنصرًا محوريًا في المحافظ الاستثمارية خلال عام 2026، في ظل تشديد أوضاع السوق وارتفاع حساسية الأرباح، ما يعزز دوره كأداة تحوط رئيسية.

تراجع المعروض يدعم الأسعار مستقبلًا

وتستند توقعات البنك إلى تراجع المعروض وارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث يُتوقع انخفاض إنتاج 13 شركة تعدين كبرى في أمريكا الشمالية بنسبة 2% ليصل إلى 19.2 مليون أوقية، مع ارتفاع متوسط التكلفة الشاملة للإنتاج إلى نحو 1,600 دولار للأوقية.

آفاق إيجابية للمعادن النفيسة

كما توقع بنك أوف أمريكا أن يبلغ متوسط السعر الحقيقي للذهب نحو 4,538 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، مع ترجيحات بارتفاع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم.

وأشار ويدمر إلى أن الفضة قد تكون أكثر جاذبية للمستثمرين ذوي الشهية المرتفعة للمخاطر، في ظل وصول نسبة الذهب إلى الفضة حاليًا إلى نحو 59، مقارنة بأدنى مستويات تاريخية بلغت 32 في عام 2011 و14 في عام 1980.

السوق لم يصل إلى ذروته بعد

وأكد ويدمر أن موجات الصعود القوية للذهب لا تنتهي بمجرد ارتفاع الأسعار، وإنما بزوال العوامل الأساسية الداعمة، موضحًا أن السوق لا يزال دون مستواه الاستثماري العادل، مع وجود مساحة واسعة لتعزيز دور الذهب في المحافظ الاستثمارية.

وأوضح أن زيادة الطلب الاستثماري بنسبة 14% فقط قد تدفع الأسعار إلى المستهدف الحالي، بينما يتطلب الوصول إلى مستوى 8,000 دولار زيادة الطلب بنحو 55%.

استمرار الطلب من المستثمرين والبنوك المركزية

وشهد الطلب الاستثماري، خاصة من الأفراد، ارتفاعًا قويًا خلال الأشهر الأخيرة، مع تسجيل تدفقات صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب في عام 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2020.

كما يتوقع البنك استمرار مشتريات البنوك المركزية، حتى بعد وصول الاحتياطيات الرسمية إلى مستويات قياسية، مشيرًا إلى أن الذهب يمثل حاليًا نحو 15% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، مع إمكانية ارتفاع هذه النسبة إلى 30%.

واختتم ويدمر بأن السياسة النقدية الأمريكية ستظل العامل الحاسم في موجات الصعود المقبلة، لافتًا إلى أن الذهب يحقق في المتوسط ارتفاعًا بنحو 13% خلال دورات التيسير النقدي عندما يتجاوز معدل التضخم مستوى 2%.