الأربعاء 8 أبريل 2026 01:26 صـ 19 شوال 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

محمد العيسى.. نموذج عالمي للدبلوماسية الدينية في زمن الاضطرابات

الثلاثاء 7 أبريل 2026 05:07 مـ 19 شوال 1447 هـ
محمد العيسى.. نموذج عالمي للدبلوماسية الدينية في زمن الاضطرابات
محمد العيسى.. نموذج عالمي للدبلوماسية الدينية في زمن الاضطرابات

بالتزامن مع احتفالات عيد القيامة، يبرز على الساحة الدولية نموذج فكري ودعوي مختلف، يعيد تقديم الدين باعتباره قوة لبناء السلام لا أداة للصراع، وهو ما تجسد في تجربة الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة Estado com Arte البرتغالية، فإن العيسى يمثل نموذجًا متقدمًا لما يمكن وصفه بـ«الدبلوماسية الدينية»، التي تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الشعوب ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف على المستوى العالمي.

ويأتي هذا الطرح في سياق إقليمي ودولي معقد، شهد خلال السنوات الماضية تصاعدًا ملحوظًا في توظيف الدين داخل الصراعات السياسية، ما أدى إلى تشويه العديد من المفاهيم الدينية، وخلق حالة من الاستقطاب الحاد داخل المجتمعات.

غير أن التحولات التي شهدتها المملكة العربية السعودية، خاصة في إطار رؤية 2030، أسهمت في إعادة صياغة الخطاب الديني بشكل أكثر اعتدالًا وانفتاحًا، وهو ما انعكس في أداء المؤسسات الدينية ودورها على الساحة الدولية.

وفي هذا الإطار، لعبت رابطة العالم الإسلامي دورًا محوريًا تحت قيادة العيسى منذ عام 2016، حيث تبنت نهجًا يقوم على تصحيح المفاهيم، وتعزيز قيم التعايش، وفتح قنوات الحوار مع مختلف الثقافات والأديان، بما يعكس صورة أكثر واقعية عن الإسلام.

وامتدت جهود العيسى إلى خارج العالم الإسلامي، من خلال مشاركته في العديد من الفعاليات الدولية، ولقاءاته مع قيادات دينية وفكرية بارزة، في إطار تعزيز الحوار بين الأديان، وترسيخ مبادئ الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك.

كما حظيت هذه الجهود بتقدير واسع من المؤسسات الأكاديمية والدولية، تقديرًا لدوره في نشر ثقافة التسامح، ومواجهة الأفكار المتشددة، والعمل على بناء جسور التواصل بين الشرق والغرب.

ولم تقتصر هذه الجهود على الجانب الحواري فقط، بل شملت أيضًا إطلاق مبادرات أكاديمية وثقافية تهدف إلى دعم الدراسات الإسلامية وتعليم اللغة العربية في الجامعات الدولية، بما يسهم في تصحيح الصورة الذهنية المغلوطة، وتقديم خطاب ديني أكثر توازنًا.

ويعكس هذا المسار تحولًا مهمًا في طبيعة الخطاب الديني المعاصر، حيث لم يعد مقتصرًا على الإطار المحلي، بل أصبح جزءًا من منظومة التأثير العالمي، التي تتقاطع مع قضايا الأمن والاستقرار والتنمية.

في عالم تتشابك فيه الأزمات، تبدو الحاجة ملحة إلى نماذج قادرة على توظيف الدين في خدمة الإنسانية، لا في تأجيج الصراعات. ويقدم الدكتور محمد العيسى تجربة عملية تؤكد أن الاعتدال ليس مجرد شعار، بل مشروع متكامل يمكنه أن يسهم في بناء عالم أكثر توازنًا وتسامحًا.