النفط يتراجع من ذروته رغم مكاسب أسبوعية وشهرية قوية
شهدت أسعار النفط تراجعاً في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، متخلية عن المسار الصاعد الذي سيطر على أدائها خلال الأسبوع، والذي كان مدفوعاً بتصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من إيران، على خلفية تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية جديدة إلى رابع أكبر منتج للنفط في العالم.
ويأتي هذا الانخفاض بعد أن لامست الأسعار أعلى مستوياتها في عدة أشهر، إلا أن النفط لا يزال يتجه لتسجيل أكبر مكاسبه الشهرية منذ سنوات، مدعوماً بارتفاع علاوة المخاطر. وقدّرت بنوك استثمار عالمية هذه العلاوة بنحو 4 دولارات للبرميل، في ظل احتمالات هجوم أميركي على إيران قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات.
وساهم صعود الدولار في تقليص مكاسب النفط خلال جلسة اليوم، بعدما حدّ من خسائره الأسبوعية، وذلك عقب إعلان ترامب عزمه الكشف اليوم عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط حالة من التفاؤل بإمكانية تجنب إغلاق حكومي في الولايات المتحدة بعد إشارات إيجابية من الكونغرس.
أسعار النفط اليوم
انخفضت عقود خام برنت القياسي تسليم أبريل بنسبة 1.7%، لتسجل في أحدث التداولات 68.45 دولار للبرميل، بحلول الساعة 5:30 صباحاً بتوقيت غرينتش.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي الوسيط تسليم مارس بنسبة 1.8%، بما يعادل نحو 1.2 دولار، لتتداول قرب مستوى 64.3 دولار للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد أنهت جلسة أمس على ارتفاع بنسبة 3.5%، محققة مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، لتستقر قرب أعلى مستوياتها منذ أكثر من أربعة أشهر.
أداء النفط خلال الأسبوع والشهر
حقق خام برنت مكاسب تجاوزت 6.5% خلال خمس جلسات تداول هذا الأسبوع، في حين سجل الخام الأميركي ارتفاعاً بنحو 8%.
ويتجه الخامان لتسجيل أول مكاسبهما الشهرية منذ ستة أشهر، إذ قفز خام برنت بنسبة 14.7%، محققاً أكبر زيادة شهرية له منذ يناير 2022. وفي المقابل، يتجه خام غرب تكساس الوسيط لتسجيل ارتفاع يقارب 12%، وهو أكبر مكسب شهري له منذ يوليو 2023.
وكان كلا الخامين قد سجلا الأسبوع الماضي مكاسب أسبوعية بلغت 2.7%، ليستقرا عند التسوية يوم الجمعة عند أعلى مستوياتهما منذ 14 يناير، مدفوعين بحدة التهديدات الأميركية لإيران.
وبذلك، تعكس مكاسب النفط منذ بداية العام عودة علاوة المخاطر إلى آليات التسعير، بعد عام ضاغط فقدت فيه الأسعار قرابة 20% من قيمتها.
تراجع التوقعات وهدوء حذر
قال كبير المحللين في مجموعة بورصات لندن، آن فام، إن الأسعار تراجعت بعد الارتفاع الذي شهدته الليلة الماضية، مشيراً إلى أن التوقعات بوقوع هجوم على إيران أو إغلاق مضيق هرمز لم تتحقق حتى الآن.
وتتزايد حدة التوتر في ظل الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، إيران إلى العودة لطاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، ملوحاً بمواجهة عسكرية في حال الرفض، وهو ما قوبل بتهديدات إيرانية برد قوي.
السياسة وتأثيرها على السوق
وفي هذا السياق، قال محللو بنك «جيه.بي.مورغان» في مذكرة بحثية إنهم لا يتوقعون اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات النفط، في ظل ارتفاع معدلات التضخم واقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
وأضافوا أنه في حال وقوع عملية عسكرية، فمن المرجح أن تكون محدودة الأهداف، وبما يقلل من استهداف البنية التحتية لإنتاج وتصدير النفط الإيراني.
من جانبه، رجّح بنك «سيتي» بنسبة 70% أن تقدم الولايات المتحدة وإسرائيل على إجراءات محدودة ضد إيران خلال الفترة القريبة المقبلة، قد تشمل مصادرة ناقلات نفط، دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة النطاق.












