شراكة استراتيجية جديدة بين السعودية والصين لتعزيز الاستثمارات النوعية

أعلن وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، توقيع مذكرة تفاهم بين المملكة ومكتب "الحزام والطريق" التابع لحكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة بجمهورية الصين الشعبية، وذلك في خطوة تُجسّد التوجه الاستراتيجي لتعزيز الشراكات الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح الفالح، في منشور عبر منصة "إكس"، أن هذه الاتفاقية تهدف إلى فتح آفاق أوسع لجذب الاستثمارات النوعية في قطاعات متعددة، لافتًا إلى أنه التقى خلال زيارته مجموعة من قيادات أبرز المصارف الصينية الكبرى، إضافةً إلى رئيسة مجلس إدارة صندوق طريق الحرير، حيث جرت مناقشة فرص التعاون الاستثماري وفق تخصصات البنوك، مع التركيز على مجالات البنية التحتية، والزراعة، وتنمية التبادلات التجارية بين البلدين.
وتأتي هذه الخطوة ضمن زيارة وفد سعودي رفيع المستوى إلى الصين استمرت حتى 29 أغسطس الجاري، ضم مسؤولين حكوميين بارزين إلى جانب نخبة من رجال الأعمال، وذلك في إطار أعمال اللجنة السعودية – الصينية رفيعة المستوى التي تشهد متابعة مباشرة من قيادتي البلدين.
كما عُقدت هذه الزيارة بالتزامن مع أعمال لجنة التجارة والاستثمار والتقنية المشتركة، التي يرأسها وزير الاستثمار من الجانب السعودي، ووزير التجارة الصيني، وانغ ون تاو، والتي عقدت اجتماعها الخامس في منتصف مايو 2025.
وتُبرز هذه التحركات الحيوية متانة العلاقات الاقتصادية بين الرياض وبكين، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين حاجز 100 مليار دولار سنويًا، ما يرسّخ مكانة الصين كأكبر شريك تجاري للمملكة.
كما شهدت الاستثمارات الصينية المباشرة في السوق السعودية نموًا لافتًا، إذ ارتفع رصيدها من 24.1 مليار ريال في عام 2023 إلى 31.1 مليار ريال في عام 2024، بنسبة نمو بلغت 28.8%.
كما قفزت التدفقات الاستثمارية من 3.2 مليار ريال إلى 8.6 مليار ريال خلال الفترة ذاتها، بزيادة قدرها 163.9%، بينما ارتفع صافي التدفقات إلى 7 مليارات ريال، مسجلًا نمواً نسبته 217.8%، وهو ما يعكس ثقة متزايدة من جانب المستثمرين الصينيين في الاقتصاد السعودي.
وتوزعت الاستثمارات الصينية في المملكة على قطاعات متعددة، إذ استحوذ قطاع الصناعات التحويلية على النصيب الأكبر، فيما شملت الاستثمارات أيضًا مجالات الخدمات المالية والتأمين، والتشييد والبناء، والتعدين، والتقنية، والتجارة، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، إلى جانب قطاعات أخرى واعدة.
أما برنامج زيارة وزير الاستثمار السعودي فقد تضمن لقاءات مكثفة مع كبار المسؤولين والمستثمرين في عدد من المدن الصينية؛ ففي شنغهاي ركّزت المحادثات على سلاسل القيمة الصناعية والبتروكيماوية، بينما في بكين تناولت الاجتماعات الشراكات المالية والتعاون مع الشركات الحكومية الكبرى.
كما شمل البرنامج زيارات ميدانية لعدد من المنشآت الصناعية، إضافة إلى المشاركة في أنشطة متعلقة بأسواق المال في هونغ كونغ.
وتُعتبر هذه الزيارة امتدادًا لمسار التعاون المتنامي بين البلدين، والذي تجلّى في محطات سابقة، من أبرزها انعقاد منتدى الاستثمار السعودي – الصيني في ديسمبر 2023، الذي شهد مشاركة أكثر من 1200 مسؤول من القطاعين الحكومي والخاص، وأسفر عن توقيع ما يزيد على 60 مذكرة تفاهم في قطاعات متنوعة شملت الطاقة، والزراعة، والسياحة، والتعدين، والخدمات اللوجستية، والتمويل، والبنية التحتية، والتقنية، والرعاية الصحية.