الجمعة 23 يناير 2026 09:20 مـ 4 شعبان 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

الرياضات الإلكترونية تعيد رسم قواعد القصة الإعلامية في المنتدى السعودي للإعلام 2026

الجمعة 23 يناير 2026 03:53 مـ 4 شعبان 1447 هـ
المنتدى السعودي للإعلام
المنتدى السعودي للإعلام

يضع المنتدى السعودي للإعلام 2026 ملف الرياضات الإلكترونية في صدارة اهتماماته، بوصفه أحد أبرز مفاتيح فهم التحول الجاري في صناعة الإعلام.

فمع ظهور جمهور جديد شديد التفاعل، وسلوك رقمي سريع الإيقاع، ومحتوى يتغير من لحظة إلى أخرى، باتت المنصات الإخبارية وصناع المحتوى أمام ضرورة إعادة النظر في طريقة بناء القصة الإعلامية، لتواكب طبيعة هذا الجمهور وطرائق تلقيه ومشاركته.

وتستعرض جلسة "إمبراطوريات الألعاب الإلكترونية، استراتيجيات الصعود" مستقبل نمو صناعة الألعاب وتوسع تأثيرها الثقافي والاجتماعي.

ومع اتساع هذا التأثير، تتسع كذلك مساحة القصة الإعلامية الممكنة؛ إذ لا يتابع الجمهور حدثًا منفصلًا، بل يراقب مساحة اجتماعية وثقافية تتشكل حول عالم رقمي متكامل.

هذا الواقع يجعل التغطية أقل اعتمادًا على الأسلوب التقليدي، وأكثر ارتباطًا بفهم طبيعة الجمهور واهتماماته، وكيفية تلقيه للرسائل وإعادة توزيعها عبر التفاعل المباشر.

وتبرز الجلسة كيف يفرض قطاع الألعاب على الإعلام قواعد لعب جديدة، منها توقيت نشر متقدم، وتوقعات أعلى من الجمهور، والحاجة المستمرة إلى صياغة الفكرة بصورة واضحة وسريعة دون فقدان المعنى.

كما تتطلب طبيعة المحتوى مراعاة اختلاف الفئات العمرية التي يتوجه إليها، ما يستدعي لغة أقصر وإيقاعًا أسرع.

وتتبلور في المنتدى رؤية واضحة حول تأثير الرياضات الإلكترونية على الجمهور والإعلام، إذ لم تعد القصة تصاغ على مهل أو تقدم بتراكم بطيء، بل تتعامل معها الجماهير التفاعلية بوصفها تدفقًا مستمرًا.

يسأل الجمهور الآن: ماذا يحدث؟ ولماذا يهم؟ وكيف يمكن التفاعل فورًا؟ وهو ما يفرض على الإعلام تقديم معلومات أساسية في مقدمة المادة، وفق منهجية الهرم المقلوب، مع جمل أقصر وإيقاع سريع يستوعب اختلاف الأعمار والخلفيات.

وفي سياق أوسع، تناقش جلسة "العصر العالمي للألعاب – كيف أصبحت الجبهة الجديدة لقطاع الإعلام والترفيه؟" تحول الألعاب الإلكترونية إلى واجهة إعلامية وترفيهية عالمية، وعلامات تجارية تتجاوز حدود الدول. هنا يتغير شكل القصة لأن موضوعها يتحرك بين المحلي والعالمي في آن واحد، ما يستدعي لغة قادرة على الوصول إلى جمهور واسع، وتوقيتًا يواكب التدفق السريع للأحداث، وبناءً توازن فيه المادة بين الجاذبية والوضوح.

ومع اتساع الاهتمام العالمي، تعود أسئلة التغطية لتطرح نفسها: كيف يُعرض الموضوع بحيث يظل مفهومًا لمختلف الأعمار؟ وكيف تبقى القصة مرتبة ومنسابة؟ وكيف تُقدَّم فكرة واضحة من دون إثقال القارئ بجمل طويلة أو تفاصيل متشعبة؟.

وتتلاقى هذه الرؤى مع محور المنتدى "جمهور تفاعلي لا يكتفي بالمشاهدة"، الذي يؤكد أن التفاعل عنصر أساسي في تجربة الرياضات الإلكترونية.

وهو ما يدفع المؤسسات الإعلامية إلى إعادة التفكير في هندسة القصة: اختيار الزاوية، وبناء الفكرة، وترتيب الأولويات بحيث تقدم المعلومات الأكثر أهمية في البداية، مع إدراك أن الجمهور لا ينتظر اكتمال السرد كي يبدي رأيه أو تفاعله.

وبالتالي تصبح القصة مطالبة بأن تكون شديدة التركيز، واضحة الفكرة، متوازنة في اللغة، وقادرة على الحفاظ على اهتمام القارئ في بيئة تنافسية لا تتيح هامشًا للطول أو التكرار.

ويبرز البعد الاقتصادي في محور "اقتصاديات الترفيه الرقمي: أين تتكون العوائد؟"، حيث يناقش المنتدى كيف تتحول المتابعة والاهتمام الجماهيري في العالم الرقمي إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

هذا البعد يضع الإعلام أمام ضرورة قراءة البيئة الرقمية التي ترتبط فيها العوائد بحجم التفاعل والزمن الذي يقضيه الجمهور مع المحتوى، بما ينعكس على طبيعة الموضوعات المتصدرة وطرق تقديمها.

وفي إطار المنتدى السعودي للإعلام 2026، ينسجم هذا النقاش مع هدف رئيس يتمثل في استكشاف التحديات والفرص التي تسهم في تطوير الصناعة الإعلامية محليًا وإقليميًا، عبر فهم كيفية تشكل العوائد، ولماذا تتقدم موضوعات معينة إلى صدارة الاهتمام، وكيف يمكن صياغة قصة تصل إلى جمهور واسع ومتنوّع.

وفي ختام جلساته ومحاوره، يخلص المنتدى إلى أن الرياضات الإلكترونية أعادت تشكيل القصة الإعلامية عبر ثلاثة مفاتيح رئيسة: جمهور تفاعلي يغير طريقة التلقي، ولغة وتوقيت ومحتوى سريع الإيقاع يفرضها هذا القطاع، وبعد اقتصادي يرفع من أهمية قراءة العوائد والعمق.

ومع استيعاب هذه المفاتيح، يصبح الإعلام أكثر قدرة على إنتاج قصص مفهومة وسهلة الوصول، تحمل معنى واضحًا وتخاطب جمهورًا من مختلف الأعمار في بيئة إعلامية رقمية متسارعة.