الإثنين 5 يناير 2026 03:07 مـ 16 رجب 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

أسعار الذهب تتجه لتحقيق مستويات قياسية جديدة في 2026

الأحد 4 يناير 2026 11:36 صـ 15 رجب 1447 هـ
أسعار الذهب
أسعار الذهب

تتجه أسعار الذهب نحو مواصلة مسيرتها الصعودية التاريخية لتحقق مستويات قياسية جديدة في عام 2026، رغم أن محللين توقعوا أن تكون زيادات المعدن الأصفر أكثر تباطؤا بعد عام شهد مكاسب هائلة، حسب دراسة مسحية أجرتها صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

وقالت الصحيفة، إن أسعار سبائك الذهب، التي حلقت عاليا بنسبة 64 في المائة في عام 2025، ستزيد بما يقرب من 7 في المائة لتسجل 4610 دولارات للأوقية بحلول نهاية هذا العام، وفق متوسط توقعات 11 محللا ماليا.

ورأى محللون، أن معظم العوامل التي دفعت السبائك إلى سباق الأرقام القياسية في 2025 يتوقع لها أن تستمر في هذا العام، من بينها كثافة شراء البنوك المركزية في الأسواق الناشئة وارتفاع طلب المستثمرين على اقتناء أصول الملاذات الآمنة.

ولفتت "فاينانشيال تايمز" إلى أن أكثر التوقعات جرأة كانت بلوغ سبائك الذهب سعر 5400 دولار للأوقية - بما يعني مكاسب نسبتها 25 في المائة، وهو ما توقعته المحللة المالية في "إم كيه إس"، نيكي شيل، التي اعتبرت أن تقديرات المحللين الآخرين كانت "على الدوام خجولة جداً خلال السنوات الأخيرة".

وتابعت قائلة "لا نزال في المرحلة الأولى من دورة انخفاض قيمة العملة"، وذلك في إشارة إلى أن بعض المستثمرين لجأوا إلى تحويل أصولهم إلى الذهب كوسيلة تحوط ضد الدولار الأمريكي، الذي أصابه الوهن بصورة حادة العام الماضي.

تشير الصحيفة البريطانية إلى أن الذهب سجل رقماً قياسياً كاد أن يلامس 4550 دولاراً للأوقية في منتصف تعاملات يوم 26 ديسمبر، مدعوماً جزئيا بالحصار الأمريكي لفنزويلا.

ومنذ تلك اللحظة، أخذ المعدن الأصفر في التراجع نسبياً، وسط تقلبات حادة طرأت على أسعار المعادن الثمينة في نهاية العام.

وبينما مال العديد من المحللين إلى إسناد ارتفاع الذهب إلى تدفقات المستثمرين وإقبالهم على السوق، قالت المحللة في "جولدمان ساكس" لينا توماس، إن هناك "فرصاً كبيرة للارتفاع" في توقعاتها بوصول السعر إلى 4900 دولار بنهاية العام "في ظل سيناريو يقوم فيه مستثمرون إضافيون بتنويع محافظهم الاستثمارية".

وتابعت قائلة إن مخصصات المستثمرين للاستثمار في الذهب لازالت منخفضة، وتوقعت أنه مع كل زيادة نسبتها 0.01 في المائة يرفعها المستثمرون الأمريكيون في محافظهم الاستثمارية لتخصص في شراء السبائك الذهبية، سيقابلها زيادة في أسعار المعدن الأصفر بحوالي 1.4 في المائة.

فشل المستثمرون والمحللون إلى حد بعيد في توقع مدى حدة ارتفاع الذهب خلال مسيرته الصعودية في العام الماضي، وكان متوسط التوقعات قد ذهب إلى سعر 2795 دولاراً بحلول نهاية 2025، مقارنة بما حققه المعدن الأصفر ببلوغه 4314 دولاراً في ختام تعاملات العام الماضي. وتكشف الدراسة المسحية عن تباين كبير بين التوقعات الأكثر تشاؤماً والأكثر تفاؤلاً، حيث يصل الفارق 1900 دولار بين أعلى التوقعات وأدناها.

ويرى رئيس استراتيجية السلع في "مجموعة ماكواري"، بيتر تايلور، أن سعر الذهب أصبح "من الصعب التنبؤ به"، لأنه أصبح مدفوعاً بصورة كبيرة بمشاعر المستثمرين، وانفصل عن الالتزام بركائز العرض والطلب في السوق.

وأضاف تايلور، الذي يُعد توقعه لسعر 4200 دولار للربع الأخير من عام 2026- بما يعني حدوث انخفاض طفيف خلال العام- من بين أكثر التوقعات تشاؤماً، لافتاً إلى أنه من المتوقع "أن نشهد مزيداً من الاستقرار في الأخبار الاقتصادية الكلية".

يشير محللون متفائلون آخرون إلى مشتروات البنك المركزي باعتبارها عنصرا داعما أساسياً للأسعار.
وتتوقع المحللة المالية في مؤسسة "جي بي مورجان"، ناتاشا كانيفا، أن تصل مشتريات البنك المركزي إلى نحو 755 طنا خلال عام 2026.

وقالت إنه برغم أنه يقل نسبياً مشتريات العام الماضي، فإنها كفيلة بدفع الأسعار صوب مستوى 6000 دولار للأوقية بحلول عام 2028، حسب توقعها.

برغم التوقعات الطموحة والمتفائلة لأسعار الذهب، تقول "فاينانشيال تايمز"، أنه في الوقت نفسه، هناك عدد من المحللين تبنوا وجهة النظر التي ترى أن الذهب قد تنخفض أسعاره خلال هذا العام.

وكانت أكثر التوقعات تشاؤماً قد عبرت عنها المحللة المالية في "ستونيكس"، رونا أوكونيل، التي رأت أن الأسعار قد تهبط إلى 3500 دولار للأوقية في سوق أصبح "مكتظاً"، على حد تعبيرها.

وقالت أوكونيل "إن أغلب العوامل الداعمة لارتفاع الأسعار تم استيعابها بالفعل، وأعتقد أنه، باستثناء حدوث حدث غير متوقع، فإنه لن تكون هناك موجة استثمارية أخرى مقبلة".

وألقت الضوء على قرار المحكمة المرتقب بشأن ليزا كوك، محافظ مجلس الاحتياط الفيدرالي، التي تطعن في مساعي الرئيس دونالد ترامب لإقالتها، باعتباره محركا محتملا لأسعار الذهب على المدى القريب.

وأضافت أن صدور حكم لمصلحة كوك، والذي سينظر إليه على أنه داعم لاستقلالية البنك المركزي الأمريكي، قد يؤثر سلبا على الذهب.

ويشير محلل أول السلع في "ناتيكسيز"، برنارد دحدح، إلى العوامل المحبطة مثل تراجع الطلب على المجوهرات، والانتهاء المرتقب لدورة خفض الفائدة الرئيسية من جانب مجلس الاحتياط الفيدرالي، والمتوقع العام المقبل. وتوقع دحدح أن يصل متوسط سعر الذهب إلى 4200 دولار للأوقية أثناء الربع الأخير من هذا العام.

ولفت إلى أن "في ضوء الأسعار الراهنة، فإننا نرى علامات انهيار الطلب داخل قطاع المجوهرات وتباطؤاً في طلب البنك المركزي أيضاً، ونعتقد أن عام 2026 سيكون عاماً لاستقرار الأسعار".