الأربعاء 7 يناير 2026 05:55 صـ 18 رجب 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

سامر شقير يكتب: السوق السعودية 2026.. هل يمحو ”عام الفرص” آثار ”عام الضغوط”؟

الإثنين 5 يناير 2026 12:41 مـ 16 رجب 1447 هـ
سامر. شقير - رائد استثمار وعضو مجلس التنفيذيين اللبنانيين بالرياض
سامر. شقير - رائد استثمار وعضو مجلس التنفيذيين اللبنانيين بالرياض

طوت سوق الأسهم السعودية صفحة عام 2025، تاركة خلفها ذاكرة مثقلة بأداء هو الأقل جاذبية منذ نحو عقدين، حيث أنهى المؤشر العام "تاسي" عامه متراجعاً بنسبة 13% عند مستوى 10491 نقطة، وهو أدنى إغلاق سنوي منذ عام 2022. لكن، وبينما قد تبدو هذه الأرقام مقلقة للوهلة الأولى، فإن القراءة المتأنية للمشهد الاقتصادي تشير إلى أننا نقف اليوم أمام محطة مفصلية؛ فالسوق التي واجهت ضغوط السيولة وتقلبات أسعار الفائدة، باتت اليوم تقف على أرضية صلبة من التقييمات المغرية، مما يجعل من عام 2026 مرشحاً ليكون عام "قطف الثمار" للمستثمر الذي يقرأ ما بين السطور.

يرى المتابعون لحركة المال أن الهبوط الذي شهدناه العام المنصرم قد أدى دوره في "تصحية" الأسعار، لتدخل السوق فيما يُعرف فنياً بـ "مرحلة التجميع"، وهي المرحلة التي تتسم عادة بالهدوء النسبي وانحسار السيولة قبل انطلاق الموجات الصاعدة الكبرى. وما يعزز هذه الفرضية هو انخفاض مكررات الربحية إلى مستويات جاذبة للمؤسسات المالية، بالتزامن مع توقعات بانخفاض تكلفة الدين على الشركات، وهو ما سينيغكس إيجاباً على الهوامش الربحية، خاصة في القطاعات التي عانت من ضغوط تشغيلية مؤقتة كالمواد الأساسية والنقل.

ولا يمكن فصل حركة السوق عن المحركات الأساسية للاقتصاد السعودي، التي لا تزال تتمتع بمتانة عالية؛ فالإنفاق الحكومي الرأسمالي مستمر في ضخ الدماء في شرايين الاقتصاد، مدفوعاً باستحقاقات عالمية كبرى تلوح في الأفق، بدءاً من "إكسبو 2030" وصولاً إلى "كأس العالم 2034". هذه المشاريع العملاقة ليست مجرد عناوين براقة، بل هي ورش عمل حقيقية ستخلق طلباً مستداماً وتدفقات نقدية لقطاعات البنية التحتية، السياحة، والتقنية، مما يوفر وقوداً إضافياً لمحركات السوق خلال الفترة المقبلة.

وفي زاوية أخرى أكثر إشراقاً، وبينما كانت الشاشات تتلون بالأحمر، كان قطاع "الاستثمار الجريء" يسطر قصة نجاح مختلفة تماماً، مسجلاً عاماً تاريخياً في 2025 بقيمة استثمارات قياسية بلغت 1.66 مليار دولار عبر 254 صفقة، متجاوزاً بذلك أرقام عام 2024 بفارق شاسع. هذا التباين اللافت بين أداء الأسهم وأداء الاستثمار الجريء يؤكد حقيقة جوهرية: السيولة موجودة، والثقة في مستقبل الاقتصاد السعودي وتنوعه لا تزال في أوجها، لكن رؤوس الأموال الذكية كانت تبحث عن الفرص في الابتكار والنمو السريع، وهي ذاتها التي ستعود لاقتناص الفرص في سوق الأسهم بمجرد اكتمال دورة التصحيح.

ختاماً، يبدو أن 2026 لن يكون مجرد امتداد لسابقه، بل هو عام التحول الذي ستلعب فيه "جودة الانتقاء" الدور الأكبر. فمع استقرار الأساسيات الاقتصادية، وجاذبية الأسعار الحالية، تبدو السوق السعودية مهيأة لاستعادة بريقها، لتعوض "عام الضغوط" بفرص حقيقية قد لا تتكرر قريباً.

موضوعات متعلقة