ذهب بـ4500 دولار للأونصة.. من يجني المليارات في صراع البنوك العالمي على المعدن النفيس؟
مع صعود أسعار الذهب إلى ما يزيد على 4500 دولار للأونصة، يعيش المعدن النفيس واحدة من أكثر مراحله جنونًا في التاريخ الحديث.
غير أن القصة لا تتوقف عند تسجيل مستويات قياسية جديدة، بل تمتد إلى هوية المستفيدين الحقيقيين من هذه الموجة الصاعدة غير المسبوقة.
فخلف البريق الذي يجذب المستثمرين الأفراد، تخوض البنوك العالمية والمتداولون الكبار سباقًا محمومًا لتحقيق أرباح ضخمة، مستفيدين من نشاط تداول الذهب والخدمات المرتبطة به.
وتشير بيانات حديثة إلى أن الذهب تحوّل من مجرد سلعة تقليدية إلى أداة مالية عالية الربحية داخل ميزانيات المؤسسات المصرفية الكبرى.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، سجلت إيرادات تداول مؤشرات المعادن النفيسة قفزة بنحو 50%، فيما حققت أكبر 12 بنكًا عالميًا ما يقارب 1.4 مليار دولار من عائدات تداول الذهب فقط.
وتوقع محللون أن يكون عام 2025 ثاني أفضل عام في التاريخ من حيث أرباح تداول الذهب، في ظل استمرار التوترات الاقتصادية والجيوسياسية عالميًا.
هذا الزخم دفع بنوكًا كبرى مثل مورجان ستانلي وسوسيتيه جنرال إلى إعادة فتح أقسام تداول الذهب، بعد سنوات من إغلاقها بسبب ضعف الجدوى.
اليوم، عاد المال إلى هذا القطاع بقوة، وأصبح محط أنظار المؤسسات المالية الباحثة عن عوائد سريعة ومستقرة.
ولم يعد التداول هو المسار الوحيد للأرباح، إذ تحوّل تخزين الذهب من نشاط منخفض الهامش إلى مصدر دخل مضمون.
فقد بدأت البنوك الكبرى في توسيع قدرات الخزائن، وفرض رسوم ثابتة أو تحقيق عوائد على احتياطات الذهب المخزنة لصالح العملاء.
كما تشارك المصافي والمنصات المالية العالمية في هذا السباق، حيث تحقق مصافي سويسرية أرباحًا كبيرة من صهر وتكرير الذهب، فيما يعمل وسطاء ومنصات مالية في لندن على تحويل المعدن النفيس إلى منتجات استثمارية متعددة.
في المحصلة، لم يعد الذهب مجرد ملاذ آمن في أوقات الأزمات، بل أصبح ساحة صراع مالي عالمي تتنافس فيها البنوك والمؤسسات الكبرى على اقتسام مكاسب موجة تاريخية.












