الإثنين 19 يناير 2026 05:49 مـ 30 رجب 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

صندوق النقد يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي بدعم من تعافي النفط

الإثنين 19 يناير 2026 11:38 صـ 30 رجب 1447 هـ
الاقتصاد السعودي
الاقتصاد السعودي

واصل صندوق النقد الدولي رفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعامين 2025 و2026 للمرة الثالثة خلال نحو ستة أشهر، في مؤشر يعكس تزايد متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على الاستفادة من تحسن متزامن في القطاعين النفطي وغير النفطي.

وبحسب التحديث الأخير لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي، يتوقع الصندوق أن يحقق اقتصاد المملكة نمواً بنسبة 4.3% في عام 2025، يرتفع إلى 4.5% في عام 2026. وتمثل هذه الأرقام زيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية و0.5 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بتقديراته الصادرة في أكتوبر الماضي.

وتقرب هذه المراجعة تقديرات الصندوق من التوقعات الرسمية للمملكة، التي ترجح نمواً بنحو 4.4% في 2025 و4.6% في 2026، وفق البيان التمهيدي لموازنة السعودية لعام 2026، بما يعكس تقارب الرؤى بشأن المسار الإيجابي للاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي تحسن النظرة المستقبلية للاقتصاد السعودي في ظل عودة الزخم إلى القطاع النفطي، مدفوعاً بارتفاع إنتاج المملكة من الخام ضمن الزيادات التدريجية التي ينفذها تحالف أوبك+.

وفي الوقت نفسه، يواصل القطاع غير النفطي لعب دور محوري في دعم النمو، مستفيداً من التوسع المتواصل في قطاعات السياحة والضيافة والصناعة والخدمات، التي باتت تشكل ركيزة أساسية في هيكل الاقتصاد السعودي.

متانة مالية وزخم إصلاحي

يتزامن هذا التحسن في التوقعات مع تأكيد وكالة فيتش للتصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى قوة المركز المالي للمملكة واستمرار زخم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية. ورجحت الوكالة أن يستفيد الاقتصاد من زيادة إنتاج النفط خلال العام الجاري، إلى جانب الآفاق الإيجابية للأنشطة غير النفطية.

وأشارت فيتش إلى أن الإصلاحات الواسعة التي تنفذها المملكة في إطار رؤية 2030 تسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية، رغم ما يترتب عليها من أعباء ملموسة على الميزانية العامة. وأكدت أن وتيرة الإصلاحات ما تزال قوية، لافتة إلى خطوات حديثة شملت إصدار قانون استثمار جديد، وتوسيع نطاق انفتاح سوقي العقارات والأسهم أمام المستثمرين الأجانب. ومع ذلك، رأت الوكالة أن قدرة القطاع غير النفطي على الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة خلال فترات تراجع إنفاق الحكومة والجهات المرتبطة بها ستظل موضع اختبار.

جاهزية لمواجهة بيئة أكثر تحدياً

كان صندوق النقد الدولي قد أشار في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أن السعودية تتمتع بوضع جيد يؤهلها للتعامل مع بيئة اقتصادية أكثر صعوبة، تتسم بانخفاض أسعار النفط وارتفاع الاحتياجات التمويلية. واعتبر الصندوق أن المملكة باتت في موقع قوة لمواصلة مسار تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، مستندة إلى الصمود الذي أظهره الاقتصاد غير النفطي خلال عام 2025.

وأوضح الصندوق أن أداء الاقتصاد السعودي خلال العام الجاري يعكس تقدماً ملموساً في تقليص درجة تعرضه لتقلبات أسعار النفط. وأشار إلى أنه رغم تراجع أسعار النفط بنحو 30% مقارنة بالذروة المسجلة في عام 2022، فإن الأنشطة غير النفطية واصلت الحفاظ على زخم قوي.

وفيما يتعلق بعام 2026، يتوقع الصندوق أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً بنحو 3.6%، وهي أيضاً مراجعة صعودية مقارنة بتقديراته السابقة الصادرة في أكتوبر.

وتنسجم هذه التوقعات مع متوسط تقديرات استطلاع أجرته بلومبرغ، الذي يشير إلى نمو الاقتصاد السعودي بنحو 4.5% في العامين الماضي والحالي. وكان وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم قد صرح في أكتوبر الماضي بأن الاقتصاد السعودي يتجه لتحقيق نمو قدره 5.1% خلال عام 2025.

تحسن آفاق المنطقة وأسعار النفط

على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الإقليمي إلى 3.4% في عام 2025، على أن يتسارع إلى 3.9% في عام 2026، بزيادة قدرها 0.1 و0.2 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بتقديرات أكتوبر، في إشارة إلى تحسن تدريجي في آفاق النشاط الاقتصادي بالمنطقة.

أما في ما يتعلق بأسواق الطاقة، فتوقع الصندوق أن تظل أسعار النفط عند مستويات منخفضة مع ميلها إلى التراجع، في ظل ضعف نمو الطلب العالمي وقوة نمو المعروض. لكنه أشار في المقابل إلى وجود حد أدنى سعري مرن تدعمه ارتفاع تكاليف الإنتاج لدى بعض المنتجين، إضافة إلى عمليات التخزين الاستراتيجي في الصين، ونهج تحالف أوبك+ الهادف إلى منع حدوث انهيار حاد في الأسعار.

وبحسب التقرير، يرجح أن يبلغ متوسط سعر النفط نحو 68.9 دولار للبرميل في عام 2025، قبل أن يتراجع إلى نحو 62.1 دولار للبرميل في عام 2026، وهو أقل بنحو أربعة دولارات عن التقديرات السابقة، مع توقع استقرار الأسعار قرب 62.17 دولار للبرميل في العام التالي.