الإثنين 19 يناير 2026 07:24 مـ 30 رجب 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

سامر شقير يكتب: السعودية 2026.. عام ”البرهان” وتأكيد النضج

الإثنين 19 يناير 2026 02:17 مـ 30 رجب 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لمن يقرأ المشهد في الرياض صباح اليوم (الاثنين).. لا تبدو الصورة مجرد استمرار لروزنامة اعتيادية.. ثمة شعور مختلف يسري في الأوساط المالية؛ شعور بأننا غادرنا منطقة "التنظير" و"الوعود المستقبلية" لندخل منطقة صلبة، خشنة، وحقيقية.. إننا اليوم، في الـ19 من يناير (كانون الثاني)، ندشن عاماً وصفته "بلومبرج" بذكاء بأنه "نقطة التحول".. لقد انتهى زمن "هندسة الرؤية" على الورق، وبدأ زمن "البرهان" على الأرض.

في السنوات الماضية، كنا نقول للمستثمر الأجنبي: "تعال.. سنبني وسنفعل".. أما في 2026، تغيرت لغة الخطاب جذرياً لتصبح: "انظر.. لقد فعلنا، والحصاد بدأ".

سيكولوجية الانفتاح.. ما وراء 1 فبراير

في أروقة المال، لا يُقاس التغيير بالقرارات الإدارية فحسب، بل بالأثر النفسي الذي تتركه.. عندما تستعد السوق المالية السعودية لإزالة آخر القيود أمام الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول مطلع فبراير (شباط) المقبل، فهي لا تقوم مجرد بتعديل لائحة تنظيمية؛ هي تبعث برسالة ثقة هادئة لكنها مدوية.

تقول الرسالة: "نحن لا نخشى المنافسة، ولا نحتاج لحماية السوق، بل أصبحنا مركزاً عالمياً ناضجاً".. ولعل الرقم الذي يجب أن نتوقف عنده طويلاً ليس حجم السوق فحسب، بل نسبة ملكية الأجانب التي قفزت إلى 11.07%.. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية؛ إنه مؤشر على أن "المال الذكي" قد حسم أمره وقرر الدخول حتى قبل أن تُفتح الأبواب على مصراعيها.

النفط الجديد.. من "ماكيت" إلى واقع

لسنوات طويلة، كان الحديث عن السياحة والعقار كبديل للنفط يبدو ضرباً من الطموح المفرط. لكن من يتجول اليوم في مشاريع المملكة يدرك أن المعادلة قُلبت.. نحن لا نتحدث الآن عن مجسمات (ماكيت) لمشاريع مثل "نيوم" أو وجهات "البحر الأحمر"، بل نتحدث عن أصول ملموسة.

الإصلاحات الجريئة التي تعيشها المملكة هذا العام، والتي أتاحت للأجانب تملك العقار والأسهم بمرونة، هي المحرك الخفي.. لم يعد المستثمر يشتري "خطة"، بل يشتري "أصولاً" في اقتصاد يُعيد تعريف نفسه بعيداً عن برميل النفط.

دافوس.. حديث الشركاء لا الضيوف

وبينما نكتب هذه السطور، تتجه الأنظار إلى منتدى دافوس.. الفرق هذا العام أن الوفد السعودي لا يذهب لتقديم أوراق اعتماده أو للبحث عن اعتراف دولي.. يذهب السعوديون إلى دافوس 2026 كشركاء في صياغة الحلول الاقتصادية، حاملين في جعبتهم "بوابة الفرص" عبر مبادرة "استثمر في السعودية".

ولمن لا يزال يبحث عن دليل مادي على الثقة الدولية، تكفي نظرة واحدة على التغطية القياسية لصكوك "كهرباء السعودية" الدولارية البالغة 2.4 مليار دولار.. العالم لا يقرض المال لمن لا يثق في مستقبله، هذه قاعدة بنكية قديمة، وهي اليوم شهادة ميلاد جديدة للاقتصاد السعودي.

كلمة أخيرة.. عام 2026 ليس مجرد سنة مالية أخرى؛ إنه "عام اليقين".. العام الذي انتقلت فيه الرؤية من شاشات العرض في المؤتمرات إلى محافظ المستثمرين في الأسواق.. الكرة الآن في ملعب العالم، والرياض تقول بوضوح "الملعب جاهز، والفرص لا تنتظر المترددين".