الذهب يلمع من جديد فوق 5000 دولار.. التوترات الجيوسياسية تشعل الطلب
سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قوياً، الأربعاء، مدفوعة بعودة مؤشرات التوتر الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد تنشيط الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.9% ليصل إلى 5041.45 دولاراً للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 2.6% مسجلة 5064.19 دولاراً للأونصة.
عودة قوية بعد تقلبات حادة
نجح الذهب في تجاوز حاجز 5000 دولار للأونصة مجدداً، بعد يوم واحد فقط من تحقيقه أفضل أداء يومي له منذ أكثر من 17 عاماً، وذلك عقب تعافيه من أعنف تراجع خلال يومين منذ عام 1983.
وجاء هذا التعافي بعد موجة بيع حادة شهدها المعدن النفيس في أعقاب تسجيله مستوى قياسياً قرب 5600 دولار للأونصة الأسبوع الماضي، ما دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح.
التوترات الجيوسياسية تعيد الطلب على الملاذات الآمنة
كان تصاعد المخاوف المرتبطة بالعلاقات الأميركية-الإيرانية من أبرز المحركات لارتفاع أسعار الذهب، خاصة بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية في بحر العرب.
وفي حادثة أخرى، رُصدت زوارق حربية إيرانية تقترب من ناقلة نفط مرتبطة بالولايات المتحدة في مضيق هرمز، ما عزز القلق في الأسواق، وحدّ من الأثر الإيجابي لتصريحات سابقة من الجانبين حول إمكانية إجراء محادثات يوم الجمعة.
السياسة النقدية الأميركية تضغط على الأسواق
وكانت أسعار الذهب قد تعرضت لضغوط في الفترة الأخيرة بفعل رهانات المستثمرين على أن المرشح المحتمل للرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، قد يكون أقل ميلاً لتبني سياسات نقدية تيسيرية.
وأدى ذلك إلى ارتفاع قوي في الدولار الأميركي، ما شكل عبئاً إضافياً على أسواق المعادن، ودفع الذهب إلى التراجع مؤقتاً رغم مكاسبه السنوية.
الذهب لا يزال رابحاً منذ بداية 2026
ورغم التقلبات الأخيرة، لا يزال الذهب مرتفعاً بأكثر من 15% منذ بداية عام 2026، مدعوماً بعدة عوامل هيكلية على المدى المتوسط.
وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة إن الطلب على الملاذات الآمنة، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب آفاق أسعار الفائدة الحقيقية، تشكل ركائز داعمة لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
مشتريات البنوك المركزية أساس الاتجاه الصاعد
أشار محللو «آي إن جي» إلى أن الاتجاه الصعودي طويل الأجل للذهب لا يزال قائماً، مدفوعاً بوتيرة الشراء المستقرة من قبل البنوك المركزية، وهي موجة بدأت منذ عام 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية.
ورغم تباطؤ هذه المشتريات نسبياً خلال العام الماضي، فإن البنوك المركزية ما زالت تُعد مشترٍ صافياً كبيراً للذهب.
تعافٍ هش.. لكن الاتجاه لم ينكسر
من جانبهم، رأى محللو «أو سي بي سي» أن الارتفاع الأخير يشير إلى تراجع ضغوط البيع القسري والتسييل المرتبط بالهامش، ولو بشكل مؤقت.
لكنهم حذروا من أن التعافي لا يزال هشاً، في ظل حساسية الأسعار لتحركات الدولار، وإعادة تسعير العوائد، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة جديدة.
تصحيح سعري وليس انعكاساً للاتجاه
واعتبر «أو سي بي سي» أن موجة الهبوط الأخيرة تمثل تصحيحاً سعرياً أكثر من كونها تغييراً في الاتجاه العام، متوقعاً أن يواصل الذهب الاستفادة من الطلب القوي من البنوك المركزية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية والمالية المستمرة.
كما أشار البنك إلى أن الفضة قد تستفيد بدورها من الجمع بين كونها معدناً نفيساً وصناعياً، مجدداً توقعاته لنهاية عام 2026 عند 5600 دولار للأونصة للذهب، و133 دولاراً للأونصة للفضة.












