سوق العملات المشفرة يبدأ 2026 بمحاولات التعافي بعد عام صعب
مع بداية عام 2026، يسعى سوق العملات المشفرة لتعويض خسائر عام 2025، الذي وصف بالأصعب منذ سنوات، بعد أن شهدت الأصول الرقمية أداءً دون التوقعات مقارنة بالأسواق التقليدية التي حققت مكاسب قوية.
ورغم التقلبات الحادة التي طبعت العام الماضي، عاد إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفرة ليتجاوز مستوى 3 تريليونات دولار، ما أعاد النقاش مجددًا حول اتجاه السوق في العام الجديد. ويأتي ذلك في وقت سجلت فيه أسواق المعادن أداءً استثنائيًا، إذ ارتفعت أسعار الفضة بنحو 160%، وحقق الذهب زيادة بنسبة 66% خلال 2025، وفق بيانات منصة تريدينغ فيو.
أداء العملات الرقمية في 2025
واجهت العملات المشفرة تحديات واضحة خلال العام الماضي، خصوصًا مع تقلبات أسواق الأسهم والسندات، والضغوط التنظيمية السابقة. وأنهت عملة البيتكوين عام 2025 منخفضة بنحو 5%، رغم مؤشرات إيجابية مثل مشتريات منتظمة من شركات استثمارية كبرى، وزيادة التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بها، فضلاً عن تزايد الاهتمام المؤسسي.
توقعات المؤسسات الكبرى لعام 2026
تتوقع مؤسسات مالية كبرى صعود أسعار العملات الرقمية خلال 2026، مستندة إلى الاتجاهات التاريخية وارتفاع الاهتمام المؤسسي.
تتوقع ستاندرد تشارترد وصول سعر البيتكوين إلى 150 ألف دولار بنهاية العام.
ترجح جيه بي مورغان مستوى 170 ألف دولار، بينما تضع سيتي غروب سيناريو أساسيًا عند 143 ألف دولار مع إمكانية الصعود إلى 189 ألف دولار في حال تحقق فرضيات متفائلة.
من جهتها، ترى كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة آرك إنفست، أن البيتكوين قد يصل إلى 500 ألف دولار في حال توسع التبني المؤسسي.
أما بالنسبة للإيثريوم، فيتوقع توم لي من شركة فاندسترات تداولها بين 7 آلاف و9 آلاف دولار مطلع 2026، مدفوعًا بزيادة ترميز الأصول الحقيقية.
التنظيم والاقتصاد يدعمان الصعود
يمثل عام 2026 دورة مختلفة عن السنوات السابقة، إذ لم تعد العملات المشفرة تعمل في منطقة قانونية رمادية، ومن المتوقع أن توفر الأطر التنظيمية الجديدة في الولايات المتحدة وضوحًا أكبر، ما يسهل دخول المؤسسات المالية ويعزز الثقة في السوق، ليس فقط في البيتكوين والإيثريوم بل في سوق الأصول الرقمية الأوسع.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى بيئة داعمة للأصول عالية المخاطر، بما في ذلك نهاية سياسة التشديد الكمي في ديسمبر 2025، ونمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، واستقرار التضخم دون 3%، وتراجع البطالة إلى 4.6%، إلى جانب توقع تبني الاحتياطي الفيدرالي نهجًا أكثر ميلًا للتيسير النقدي بعد تعيين رئيس جديد في مايو 2026.
ومع دخول سوق الكريبتو العام الجديد من موقع ضعف نسبي، تشير التحليلات إلى أن هذا الوضع غالبًا ما يسبق تحركات سعرية حادة. ويرجح محللو «بول ثيوري» أن يشهد السوق إعادة تسعير تدريجية، قد تمهد لدورة صعود جديدة إذا توافرت السيولة مع الوضوح التنظيمي، مع فرص لارتفاع أسعار العملات المشفرة وتحقيق مكاسب ملموسة للمستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء.












