الإثنين 5 يناير 2026 06:17 صـ 16 رجب 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

سامر شقير يكتب: من الجيل السادس إلى اقتصاد الفضاء.. السعودية تضع المعايير العالمية للمستقبل الرقمي

السبت 3 يناير 2026 01:17 مـ 14 رجب 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية عابرة في مسيرة المملكة العربية السعودية، بل كان عاماً مفصلياً رسّخت فيه المملكة حضورها كقوة عالمية عظمى في قطاعات الاتصالات والفضاء والتقنية، مستندة إلى منظومة متكاملة من الإنجازات التي قادتها هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية. هذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج رؤية استراتيجية حولت المملكة إلى أحد أكثر الاقتصادات الرقمية نمواً وتأثيراً؛ حيث تربعت المملكة على عرش التصنيف العالمي بتحقيقها المرتبة الأولى في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية (IDI) لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، والثانية عالمياً في مؤشر النضج التنظيمي الرقمي، مما يضعها بجدارة في المستوى "القيادي" الأعلى، ويعكس نضج البيئة التنظيمية التي جعلتها أيضاً في المركز الثاني بين دول مجموعة العشرين، وهو ما يبعث برسائل طمأنة وثقة للمستثمرين حول العالم بكفاءة البنية الرقمية الوطنية.

وعلى الصعيد الدولي، لم تكتفِ الرياض بالمشاركة في المشهد الرقمي، بل باتت تصنعه وتستضيفه، حيث تجلى ذلك في استضافة الندوة العالمية لمنظمي الاتصالات (GSR25) التي جمعت صُناع القرار من أكثر من 190 دولة، في واحد من أكبر التجمعات المؤثرة في مستقبل القطاع. وتزامن هذا الحضور الدبلوماسي التقني مع حصد المملكة لجائزة وثلاث شهادات تميز في قمة "WSIS"، وانضمامها لعضوية مجلس إدارة شبكة التنظيم الرقمي، مما يؤكد أن المملكة باتت ركناً أساسياً في منظومة الحوكمة الرقمية العالمية، وشريكاً موثوقاً في رسم سياسات المستقبل.

وبالتوازي مع هذا الزخم التنظيمي، يواصل قطاع الفضاء السعودي انطلاقه الطموح ليكون رافداً اقتصادياً جديداً، حيث عززت المملكة ريادتها عبر إطلاق منافسة "SpaceUp" العالمية التي جذبت استثمارات وفرصاً تعاقدية بقيمة 28 مليون دولار، وأسست لأول سوق وطني مخصص لبيانات الرصد الفضائي عبر منصة (EO)، في خطوة ذكية لتمكين اقتصاد الفضاء واستخدام تقنياته المبتكرة في خدمة القطاعات الحيوية. وهو ما يتكامل مع الريادة في التقنيات اللاسلكية، حيث سجلت المملكة سبقاً إقليمياً بنجاح أول تجربة لتقنيات الجيل السادس (6G) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكدة جاهزيتها المبكرة للمستقبل.

ومن منظور استثماري بحت، تُترجم هذه الإنجازات إلى أرقام تعكس متانة السوق السعودي، الذي يُعد الأكبر والأسرع نمواً في المنطقة، حيث تشير التوقعات إلى وصول حجم سوق الاتصالات والتقنية إلى 190 مليار ريال بنهاية 2025، بنسبة نمو 5%، مدعوماً بخطة طموحة للاستخدام التجاري للطيف الترددي، وتسليم تراخيص استثمارية جديدة تجاوزت قيمتها المليار ريال لشركات كبرى، مما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية، تزامناً مع دعم المحتوى المحلي الذي شهد قفزة نوعية في عدد المنتجات التقنية المعتمدة بنسبة نمو بلغت 84%.

إن ما حققته المملكة في 2025، سواء من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود بالمشاعر المقدسة، أو تحقيق الريادة في مؤشرات تبني التقنيات الناشئة بنسبة 94%، وصولاً إلى الحلول المستدامة مثل مبادرة "دوّر جهازك" والحلول الابتكارية لخفض استهلاك الطاقة في الشبكات، يؤكد أننا أمام نموذج دولة لا تستشرف المستقبل فحسب، بل تبنيه اليوم، مرسخة مكانتها كمركز ثقل عالمي للابتكار والاستثمار في الاقتصاد الرقمي.

موضوعات متعلقة