ارتفاع أسعار النفط للجلسة الثالثة وسط مخاوف الإمدادات وتوترات إيران
واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات يوم الإثنين 12 يناير 2025، محققة مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، في ظل تنامي المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، مدفوعة بتصاعد الاضطرابات في إيران، إحدى الدول الرئيسة المنتجة للنفط ضمن منظمة أوبك.
وجاء هذا الارتفاع رغم عوامل ضغط حدّت من وتيرة المكاسب، أبرزها الجهود الرامية إلى استئناف صادرات النفط الفنزويلية، إلى جانب توقعات بأن يشهد السوق فائضًا في المعروض خلال العام الجاري، ما كبح صعود الأسعار.
وتزايد القلق في الأسواق مع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، وما تحمله من مخاطر محتملة على إمدادات النفط، في وقت لوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية التدخل في حال استخدام القوة ضد المتظاهرين. وقال مسؤول أميركي، يوم الأحد، إن ترمب من المقرر أن يعقد اجتماعًا مع كبار مستشاريه يوم الثلاثاء لبحث الخيارات المتاحة بشأن الملف الإيراني.
وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملات يوم الجمعة 9 يناير/كانون الثاني على ارتفاع بنحو 2.5%، مسجلة ثالث مكاسب أسبوعية متتالية.
أسعار النفط اليوم
بحلول الساعة 06:30 صباحًا بتوقيت غرينتش (09:30 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة)، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم مارس/آذار 2026، بنسبة 0.17% لتصل إلى 63.45 دولارًا للبرميل.كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم فبراير/شباط 2026، بالنسبة نفسها لتسجل 59.22 دولارًا للبرميل، وفق البيانات اللحظية لمنصة الطاقة المتخصصة.
وسجل خاما برنت وغرب تكساس الوسيط خلال الأسبوع الماضي مكاسب بلغت 4.2% و3.1% على التوالي.
ضغوط جيوسياسية ومخاوف المعروض
أسهمت الاضطرابات الداخلية في إيران، إلى جانب المخاوف من احتمال توسع الحرب الروسية-الأوكرانية لتطال صادرات النفط الروسية، في زيادة الضغوط على جانب المعروض، رغم استمرار المؤشرات على وفرة الإمدادات عالميًا خلال عام 2026، وهو ما انعكس على حركة الأسعار.
وفي هذا السياق، قال رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة «إم إس تي ماركيو»، شاول كافونيك، إن السوق، رغم إدخال علاوة مخاطرة على الأسعار خلال الأيام الأخيرة، لا تزال تقلل من حجم المخاطر الجيوسياسية المرتبطة باحتمال اتساع الصراع الإيراني وتأثيره في شحنات النفط عبر مضيق هرمز.
وأفادت منظمة حقوقية، يوم الأحد، بأن الاضطرابات المدنية في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص. وفي الوقت ذاته، أشار محللو بنك «إيه إن زد» بقيادة دانيال هاينز إلى صدور دعوات لعمال قطاع النفط في إيران للتوقف عن العمل، محذرين من أن ذلك قد يعرّض ما لا يقل عن 1.9 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط لخطر التعطل.
دور فنزويلا وتوقعات السوق
من جانبه، يرى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصاديات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن التوترات المرتبطة بإيران قد تضيف «علاوة مخاطر» إلى أسعار النفط، لافتًا إلى أن الأسعار ارتفعت في فترات سابقة بنحو 7 دولارات للبرميل نتيجة هذه المخاطر.
وأضاف أن الرئيس الأميركي يفضّل بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة، وسيبذل جهودًا لمنع أي تصعيد، مثل استهداف الموانئ النفطية الإيرانية، لما قد يترتب عليه من ارتفاع حاد ومستدام في الأسعار.
في المقابل، تتجه الأنظار إلى فنزويلا، إذ يُتوقع أن تستأنف صادرات النفط قريبًا عقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن حكومة كاراكاس ستسلم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة، ما دفع شركات النفط إلى تسريع البحث عن ناقلات وترتيب عمليات نقل آمنة من الموانئ الفنزويلية المتقادمة.
وأوضح الحجي أن هذه الكمية موزعة بين نحو 12 مليون برميل مخزنة عائمًا في ناقلات لم تتمكن من مغادرة الموانئ بسبب الحظر الأميركي، و22 مليون برميل مخزنة في خزانات داخل فنزويلا، إضافة إلى نحو 20 مليون برميل قريبة من الصين وماليزيا. وأعلنت شركة «ترافيغورا» خلال اجتماع مع البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن أول ناقلة تابعة لها من المتوقع أن تبدأ التحميل خلال الأسبوع المقبل.
آفاق الأسعار
من جهتها، قالت كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، بريانكا ساشديفا، إن أسعار النفط مرشحة للبقاء ضمن نطاق محدود ما لم يشهد الطلب انتعاشًا واضحًا أو يحدث اضطراب كبير في الإمدادات. وأضافت أن منحنى العقود الآجلة يعكس بشكل متزايد سيناريو فائض المعروض مع دخول السوق عام 2026.
وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون مراقبة تطورات الإمدادات الروسية، في ظل الهجمات الأوكرانية المستمرة على منشآت الطاقة الروسية، واحتمالات تشديد الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطاقة الروسي.












