تراجع أسعار النفط تحت ضغط تصريحات ترامب ومخاوف تخمة المعروض
سجلت أسعار النفط تراجعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرةً بتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمدادات النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات، في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية تقييم توازن العرض والطلب وسط توقعات بوفرة المعروض وحالة من عدم اليقين تحيط بمستقبل الإنتاج الفنزويلي، إلى جانب مؤشرات الطلب العالمي خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، جاءت الضغوط على الأسعار بعد تصريحات لترامب أفاد فيها بأن فنزويلا «ستسلم» ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين من دخول كميات إضافية إلى السوق العالمية، بما يعزز احتمالات زيادة المعروض خلال المرحلة القادمة.
وبحسب بيانات التداول، انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 78 سنتًا، أو ما يعادل 1.37%، ليصل إلى 56.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:00 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 61 سنتًا، أو 1%، لتسجل 60.09 دولار للبرميل، مواصلةً مسار الهبوط الذي هيمن على السوق.
ويأتي هذا التراجع بعد خسائر تجاوزت دولارًا للبرميل لكل من الخامين القياسيين في جلسة التداول السابقة، في ظل موازنة الأسواق بين توقعات استمرار وفرة المعروض العالمي خلال العام الجاري، وبين حالة عدم اليقين المرتبطة بإنتاج النفط الفنزويلي عقب إقدام الولايات المتحدة على اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وفي هذا الإطار، قال الرئيس الأمريكي، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمس الثلاثاء: «سيُباع هذا النفط بسعره في السوق، وسوف أتحكم في هذه الأموال بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة، لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة»، في إشارة اعتبرها مراقبون توجهًا واضحًا نحو تعزيز الإمدادات بدلًا من تقليصها.
من جانبها، أوضحت تينا تنغ، محللة السوق لدى شركة «مومو إيه.إن.زد»، أن تصريحات ترامب تعكس تفضيله لزيادة المعروض النفطي، وهو ما يعزز المخاوف من تخمة في الإمدادات العالمية، ويضع مزيدًا من الضغوط على أسعار النفط على المديين القصير والمتوسط.
وفي تطور متصل، أفاد مصدران مطلعان «رويترز» بأن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين كراكاس وواشنطن قد يستلزم في مرحلته الأولى إعادة توجيه شحنات نفط كانت مخصصة في الأساس للسوق الصينية، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة تدفقات النفط الفنزويلي عالميًا خلال الفترة المقبلة.
وكانت فنزويلا تبيع خامها الرئيسي بخصم يقارب 22 دولارًا للبرميل مقارنة بسعر خام برنت للتسليم في الموانئ الفنزويلية، ما يمنح هذه الصفقة قيمة تُقدّر بنحو 1.9 مليار دولار، بحسب تقديرات السوق، ويبرز حجم التأثير المحتمل لهذه التطورات على مستويات المعروض العالمي.
وفي السياق ذاته، قدّر محللو بنك مورغان ستانلي أن سوق النفط قد يشهد فائضًا يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا خلال النصف الأول من عام 2026، استنادًا إلى تباطؤ نمو الطلب خلال العام الماضي وارتفاع المعروض من منظمة أوبك والمنتجين من خارجها، الأمر الذي يعزز الضغوط الهبوطية على الأسعار.
مخزونات الولايات المتحدة
وعلى صعيد البيانات، أظهرت أرقام معهد البترول الأمريكي، بحسب ما نقلته مصادر في السوق، أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بنحو 2.77 مليون برميل، في مقابل ارتفاع مخزونات الوقود، ما يعكس تباينًا في مؤشرات العرض والطلب داخل أكبر اقتصاد في العالم.
ومن المنتظر أن تصدر البيانات الرسمية للحكومة الأمريكية بشأن مخزونات النفط اليوم الأربعاء عند الساعة 15:30 بتوقيت غرينتش، وسط ترقب واسع من المستثمرين لما قد تحمله من إشارات إضافية حول اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
وقبيل صدور الأرقام الرسمية، توقع ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم أن تسجل مخزونات النفط الخام ارتفاعًا بمتوسط 500 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير، وهو ما يعزز حالة الحذر السائدة في الأسواق ويُبقي أسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات.












