سامر شقير يكتب: أزمة فنزويلا وأسعار النفط.. دور السعودية في حماية الاقتصاد العالمي من ”صدمة الطاقة”
شهد الأسبوع الأول من يناير 2026 أحداثاً دراماتيكية في فنزويلا، تمثلت في التدخل العسكري الأمريكي والتغييرات السياسية المتسارعة في كاراكاس. ورغم أن فنزويلا تمتلك نظرياً أكبر احتياطي نفطي في العالم، إلا أن أسعار النفط لم تسجل سوى ارتفاع طفيف، في مفارقة أثارت تساؤلات المراقبين.
الإجابة المختصرة لهذا "الهدوء السعري" لا تكمن في كاراكاس، بل في الرياض. حيث أثبتت السياسة النفطية للمملكة العربية السعودية مرة أخرى أنها صمام الأمان الحقيقي لأسواق الطاقة، والضامن الأكبر لاستقرار الاقتصاد العالمي في أوقات الأزمات.
لماذا لم تتأثر أسعار النفط بأحداث فنزويلا؟
في السابق، كانت أي اضطرابات جيوسياسية في دولة منتجة للنفط كفيلة برفع الأسعار بشكل جنوني. لكن اليوم، تغيرت المعادلة بفضل عاملين أساسيين قادتهما السعودية بحكمة:
* فائض المعروض الآمن: نجحت المملكة عبر تحالف "أوبك بلس" في إدارة السوق بذكاء، مما خلق فائضاً في المعروض (بين 1.5 و4 ملايين برميل يومياً) يعمل كوسادة امتصاص لأي صدمات مفاجئة.
* موثوقية الإمدادات السعودية: يدرك العالم أن الرياض تمتلك القدرة الفريدة والمرونة العالية لرفع أو خفض الإنتاج فوراً لتعويض أي نقص، مما يمنع حدوث فجوة في الإمدادات.
الفرق بين "امتلاك النفط" و"إدارة الطاقة"
تكشف الأزمة الحالية الفارق الشاسع بين النموذج الفنزويلي والنموذج السعودي. فبينما تمتلك فنزويلا احتياطيات هائلة (303 مليارات برميل)، يعاني قطاعها من الشلل والتهالك، مما يجعل نفطها "حبيس الأرض" وغير مؤثر في ميزان القوى الحالي.
في المقابل، تقدم المملكة العربية السعودية نموذجاً عالمياً في الاستثمار المستدام والبنية التحتية المتطورة، مما جعلها "البنك المركزي للنفط" الذي يلجأ إليه العالم عند الشدائد. فالقوة لا تكمن فقط في حجم الاحتياطي، بل في القدرة على استخراجه وتصديره بكفاءة وموثوقية عالية.
جودة الخام السعودي ومستقبل الطاقة النظيفة
من زاوية فنية وبيئية، تبرز الأفضلية السعودية بوضوح. فالنفط الفنزويلي يُصنف كخام "ثقيل وحامضي"، وهو مرتفع التكلفة وملوث للبيئة، مما يجعله خياراً أقل جاذبية في ظل التوجهات العالمية نحو الاستدامة وتقليل الانبعاثات.
هنا تتفوق الخامات السعودية (مثل العربي الخفيف) التي تتميز بكفاءتها العالية وانخفاض كثافتها الكربونية، وهو ما يتماشى تماماً مع "مبادرة السعودية الخضراء" ومتطلبات الأسواق الآسيوية والعالمية الحديثة.
الخلاصة: الرياض هي "الرقم الصعب"
ما يحدث اليوم يؤكد حقيقة اقتصادية راسخة: الاستقرار النفطي صناعة سعودية.
لقد حمت السياسات المتزنة للمملكة العالم من موجة تضخم جديدة كان يمكن أن تسببها أحداث فنزويلا. ورسخت الرياض مكانتها ليس فقط كأكبر مصدر للنفط، بل كقائد مسؤول يدير دفة الطاقة العالمية نحو بر الأمان، بعيداً عن أمواج الاضطرابات السياسية.











