سامر شقير يكتب: ”جواز مرور” للمستقبل.. كيف يعيد نظام تملّك الأجانب رسم خارطة العقار السعودي؟
يوم الخميس الماضي، الثاني والعشرين من يناير، لم يكن يوماً عادياً في تاريخ السوق العقاري السعودي. مع دخول نظام تملّك غير السعوديين للعقار حيز النفاذ رسمياً، تكون المملكة قد وضعت القطعة الأخيرة في "لوحة الفسيفساء" التشريعية التي تهدف لتحويل السوق المحلي إلى وجهة عالمية مفتوحة.
هذا القرار لا يُقرأ بمعزل عن واقع السوق اليوم. فبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، دخل مؤشر أسعار العقارات في الربع الرابع من 2025 نطاق "الانكماش" لأول مرة (-0.7%)، مدفوعاً بتراجع أسعار الأراضي والفلل. للمستثمر الخبير، هذه ليست إشارة سلبية، بل هي "نقطة دخول ذهبية" (Golden Entry Point). أن يفتح السوق أبوابه للعالم تزامناً مع "تصحيح سعري" صحي، فهذا يعني تقديم فرص استثمارية ذات تقييمات عادلة وجاذبة، بعيداً عن الفقاعات السعرية.
الشفافية الرقمية.. بوابة "عقارات السعودية"
ما يميز هذا النظام الجديد هو "الرقمنة الكاملة". إطلاق بوابة "عقارات السعودية" لتكون القناة الموحدة للمقيمين وغير المقيمين والشركات، يعكس نضج البنية التحتية التشريعية والتقنية. المستثمر الأجنبي لا يبحث فقط عن "أصل عقاري"، بل يبحث عن "رحلة تملك" شفافة، آمنة، وخالية من البيروقراطية، وهو ما توفره المنصة المرتبطة مباشرة بنظام التسجيل العيني للعقار.
الرياض وجدة والمدن المقدسة.. خصوصية التخطيط
الذكاء في هذا النظام يكمن في "التنظيم المكاني". انتظار الإعلان عن "وثيقة النطاقات الجغرافية" خلال الربع الأول من هذا العام لتحديد مناطق التملك في الرياض وجدة، يعطي رسالة بأن التملك لن يكون عشوائياً، بل موجهاً لخدمة التخطيط الحضري. كما أن حصر التملك في مكة والمدينة على المسلمين والشركات السعودية يحفظ خصوصية المدينتين المقدستين، مع فتح الباب لاستقطاب السيولة من العالم الإسلامي، وهو سوق ضخمة بحد ذاتها.
ما وراء "الجدران".. الأثر الاقتصادي
الهدف الأسمى ليس بيع العقارات، بل ما وراء العقار. السماح للشركات الأجنبية بالتملك يعني جذب مقرات إقليمية، ومصانع، ومشاريع نوعية. هذا النظام هو وقود جديد لمحرك الناتج المحلي غير النفطي؛ فهو يجذب المطورين الدوليين لرفع جودة المعروض، ويخلق آلاف الوظائف للمواطنين في قطاعات التشييد، والوساطة، وإدارة الأملاك.
الخلاصة، المملكة شرعت الأبواب، والأسعار في مستويات مغرية، والتشريعات باتت واضحة. نحن أمام دورة عقارية جديدة عنوانها "العالمية". من يشتري اليوم في السعودية، لا يشتري مجرد "متر مربع" من الإسمنت، بل يشتري حصة في أسرع الاقتصادات نمواً وتحولاً في العالم.











