السبت 31 يناير 2026 05:38 مـ 12 شعبان 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

«تداول» تبدأ عصر الاستثمارات الأجنبية المباشرة

السبت 31 يناير 2026 12:46 مـ 12 شعبان 1447 هـ
البورصة السعودية
البورصة السعودية

مع انطلاق تداولات يوم الأحد الأول من فبراير، تبدأ السوق المالية السعودية «تداول» فصلًا جديدًا في تاريخها، لا يقتصر على جلسة اعتيادية، بل يمثل نقطة تحول استراتيجية تنقل السوق من مرحلة الانفتاح التدريجي إلى موقع متقدم في خارطة أسواق المال العالمية، مدعومة بإصلاحات تنظيمية شاملة وثقة مؤسسية متزايدة.

ويرى محللون أن هذه المرحلة تضع «تداول» في مصاف الأسواق الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع توقعات بأن يسهم هذا التحول في تعميق السوق ورفع كفاءتها، بما قد يدفع المؤشر العام إلى مستويات تقترب من 17 ألف نقطة خلال العامين المقبلين.

إصلاحات تنظيمية تفتح الباب أمام المستثمر الأجنبي

قرار هيئة السوق المالية الصادر في يناير بإلغاء نظام «المستثمر الأجنبي المؤهل» وإنهاء العمل بإطار «اتفاقيات المبادلة» لم يكن مجرد تعديل تقني، بل تحول هيكلي أعاد صياغة آلية دخول المستثمرين الأجانب غير المقيمين إلى السوق الرئيسية.

ويمنح هذا القرار المستثمر الأجنبي إمكانية الاستثمار المباشر دون اشتراطات سابقة، ما يسهم في تبسيط الإجراءات التشغيلية وفتح الحسابات الاستثمارية، ويستهدف استقطاب رؤوس أموال طويلة الأجل ذات طبيعة استراتيجية، قادرة على تعزيز معايير الحوكمة والشفافية داخل السوق.

استراتيجية لتعزيز الجاذبية الاستثمارية

تأتي هذه الخطوة ضمن رؤية أوسع لهيئة السوق المالية تهدف إلى رفع تنافسية السوق السعودية عالميًا، وتسهيل نفاذ فئات أوسع من المستثمرين، خصوصًا من دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى الأفراد الذين سبق لهم الإقامة في المنطقة، بما يعزز التنوع الاستثماري ويرفع مستويات السيولة.

السوق تستبق القرار بصعود لافت

في هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، حمد العليان، إن السوق تفاعلت مبكرًا مع الإعلان التنظيمي، حيث ارتفع المؤشر العام بنحو 1000 نقطة خلال شهر يناير وحده.

وأوضح أن كثيرًا من الأسهم لا تزال تتداول عند مستويات متدنية نتيجة تصحيحات العامين الماضيين، ما يدفع المستثمرين الحاليين إلى التمسك بمراكزهم، بالتوازي مع تنامي عمليات الشراء في الشركات ذات المراكز المالية القوية والآفاق المستقبلية الواعدة.

ترقب أجنبي وآفاق صعود المؤشر

وتوقع العليان أن تشهد المرحلة المقبلة حالة من الترقب من قبل المؤسسات الأجنبية لفهم تفاصيل الآليات الجديدة، مثل فتح الحسابات المصرفية ونسب التملك، مشيرًا إلى أن وضوح هذه الجوانب سيكون عاملًا حاسمًا لدفع السوق نحو مستويات 17 ألف نقطة.

قطاعات تقود الزخم الاستثماري

أشار العليان إلى أن السوق السعودية تعد حاليًا من أفضل أسواق المنطقة، مدعومة بتقارير إيجابية من مؤسسات مالية دولية، أبرزها توقعات صندوق النقد الدولي بنمو قوي للاقتصاد السعودي في عام 2026.

وأوضح أن قطاع البنوك يتصدر هيكل السوق من حيث الأهمية، يليه قطاع البتروكيماويات، الذي لا يزال يحتفظ بجاذبيته رغم التحديات، مستشهدًا بعمليات التخارج التي نفذتها «سابك» في أوروبا والولايات المتحدة، وما رافقها من دخول مستثمرين أجانب.

اندماجات كبرى وزخم في قطاع المعادن

وأكد العليان أن صناعة البتروكيماويات تمثل ميزة تنافسية تاريخية للمملكة، مع توجه واضح نحو اندماجات كبرى تهدف إلى خلق كيانات قادرة على مواجهة التقلبات العالمية.

كما لفت إلى الزخم المتزايد في أسهم «معادن» بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب والمعادن عالميًا، مشيرًا إلى أن المستثمرين الدوليين يفضلون الشركات القيادية ذات الأصول الاستراتيجية مثل «أرامكو» و«معادن».

تدفقات أجنبية متوقعة ونمو قطاعي متنوع

وتوقع العليان أن يواصل قطاع المصارف أداءه القوي مدعومًا بمتانته المالية وقدرته على تمويل المشاريع الكبرى، مع توجه لرفع رؤوس أموال عدد من البنوك.

كما رجح أن تتركز الاستثمارات الأجنبية في مرحلتها الأولى على قطاعات البنوك والبتروكيماويات، مع توسع لاحق نحو قطاع التجزئة، الذي قد يجذب مستثمرين من الصين، وقطاع الزراعة الذي يمثل فرصة واعدة لرؤوس الأموال الأوروبية.

«تداول» على طريق الأسواق المتقدمة

من جانبه، وصف الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، القرار بأنه خطوة تاريخية تعزز مكانة السوق السعودية وتدفعها بثبات نحو مصاف الأسواق المتقدمة، مؤكدًا أن هذه الخطوة امتداد لسلسلة إصلاحات بدأت مع إدراج السوق ضمن مؤشرات عالمية مثل «MSCI» و«FTSE».

وأضاف أن القرار سيعزز عمق السوق ويرفع مستويات السيولة والتداول، خصوصًا في الشركات ذات الأساسيات القوية، مع توقعات ببدء التدفقات الفعلية تدريجيًا في النصف الثاني من 2026، وظهور أثرها الواضح بحلول 2027.

أرقام تعكس تنامي الثقة الدولية

رغم التحديات التي واجهت السوق خلال عام 2025، ارتفعت قيمة ملكية المستثمرين الأجانب إلى 590 مليار ريال (157.3 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من العام، مقارنة بـ498 مليار ريال في الفترة نفسها من 2024.

كما بلغت قيمة الأسهم المتداولة خلال 2025 نحو 1.30 تريليون ريال (346.7 مليار دولار)، ورغم تراجعها عن مستويات 2024، فإنها تعكس استمرار حيوية السوق وقدرتها على استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية.