فولكسفاجن.. من فضيحة ”الديزل” إلى تحديات سوق السيارات الكهربائية

منذ فضيحة "ديزلجيت" في 2015، التي هزت أركان شركة "فولكسفاجن" وأثرت بشكل كبير على سمعتها ومكانتها في سوق السيارات العالمية، تواصل الشركة الألمانية محاولاتها للانتقال إلى المستقبل عبر التحول إلى السيارات الكهربائية.
في تلك الفترة، كشفت الشركة عن التلاعب في اختبارات انبعاثات العادم، مما كلفها 32 مليار يورو (37.2 مليار دولار) كغرامات وأتعاب قانونية، إضافة إلى السمعة المدمرة التي تعرضت لها.
من "ديزل" إلى كهرباء
في محاولة لاستعادة مكانتها، أعلنت "فولكسفاجن" في مارس 2021 عن خططها لتصبح أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم بحلول عام 2025، متفوقة على "تسلا".
لكن الأمور لم تسير كما كان مخططاً، فقد فشلت الطُرز الأولى بسبب مشاكل تقنية، ما ساهم في تراجع الطلب على السيارات الكهربائية في بعض الأسواق، خصوصاً في أوروبا والصين.
تحديات سوق السيارات الكهربائية
على الرغم من الطموحات الكبيرة، تظل "فولكسفاجن" تواجه تحديات جمة في مجال السيارات الكهربائية، حيث تأخرت في طرح سيارات كهربائية تنافسية في الصين، وهي السوق الأكبر للسيارات في العالم.
كما أن الإقبال على طرازاتها في الولايات المتحدة كان أقل مما توقعت الشركة. في هذا السياق، يشير الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم إلى الحاجة إلى تكييف استراتيجيات الشركة مع التغيرات الجديدة في الأسواق.
استراتيجية جديدة من بلوم
منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي في 2022، بدأ أوليفر بلوم في تنفيذ تغييرات استراتيجية تهدف إلى تحسين منتجات "فولكسفاجن" في مجال السيارات الكهربائية.
وقد تعاقدت الشركة مع عدة شركات ناشئة في مجال البرمجيات والسيارات الكهربائية لتحسين جودة الطرازات وتقليص التكاليف.
كما تسعى "فولكسفاجن" إلى طرح سيارات كهربائية بأسعار تنافسية، مثل طراز "ID.2all" المدمج، والذي من المتوقع أن يُحدث تحولاً كبيراً في أسواق السيارات.
التوسع في الأسواق العالمية
تسير "فولكسفاجن" على الطريق الصحيح لتكون أكبر شركة مصنعة للسيارات الكهربائية في أوروبا بحلول 2025، متفوقة على "تسلا" و"ستيلانتس".
وفي الصين، تسعى الشركة إلى تطوير طرازات خصيصاً للسوق الصينية من خلال شراكات مع الشركات المحلية.
يتوقع أن يكون لهذه الخطوات دور كبير في تعزيز مكانة "فولكسفاجن" في الأسواق العالمية.
الخطط الطموحة لمستقبل الشركة
بلوم، الذي كان يدير "بورشه" قبل أن يتولى قيادة "فولكسفاجن"، يراهن على نجاح السيارات الكهربائية باعتبارها "الجوهر الاستراتيجي" لشركة "فولكسفاجن".
لكن هذا التحول لم يكن سهلاً، فقد واجهت الشركة العديد من التحديات، من بينها المشاكل التقنية في طرازاتها الكهربائية، بالإضافة إلى تأخرها في اللحاق بالمنافسة في أسواق مثل الصين، التي شهدت نمواً كبيراً في صناعة السيارات الكهربائية.
تحديات أخرى في السوق
بجانب ذلك، تواصل "فولكسفاجن" مواجهة التحديات في أسواق أخرى. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يعاني الطلب على السيارات الكهربائية، خصوصاً بعد إلغاء الحوافز الحكومية التي كانت تدعم السيارات الكهربائية.
كما أن التوجهات في الصين، حيث يزداد الطلب على السيارات الهجينة القابلة للشحن، قد تؤثر على استراتيجية الشركة في المستقبل.
مستقبل غير مؤكد
رغم التحول الاستراتيجي والجهود المستمرة، تبقى شركة "فولكسفاجن" في مرحلة التحول والتكيف مع واقع الأسواق الجديدة، حيث باتت المنافسة على السيارات الكهربائية أشد صعوبة مع الشركات الصينية والأميركية.
ويشدد بلوم على ضرورة أن تواصل "فولكسفاجن" تعديل نموذج أعمالها بما يتماشى مع التحولات في الأسواق العالمية، والتي لم تعد كما كانت في الماضي مع التحديات الاقتصادية والعوامل السياسية التي تؤثر على التجارة الحرة.