الأحد 31 أغسطس 2025 06:17 صـ 7 ربيع أول 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

بعد خفض الفائدة 2%.. تداعيات القرار على التضخم والاستثمار والأسواق

السبت 30 أغسطس 2025 04:49 مـ 6 ربيع أول 1447 هـ
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

أوضح 6 مصرفيين ومحللين، تداعيات قرار خفض الفائدة في مصر على التضخم والاستثمار والأسواق، مشيرين إلي قرار البنك المركزي المصري بخفض سعر الفائدة للمرة الثانية على التوالي يفتح المجال أمام قطاعات مستفيدة أبرزها الحكومة، الاستثمار المحلي والأجنبي، البورصة، والعقارات، فيما يُتوقع أن يتضرر أصحاب الودائع، الذهب، والقطاع المصرفي، بينما يظل تأثير القرار على أدوات الدين الحكومية محدودًا.

تفاصيل القرار

لجنة السياسة النقدية قررت في اجتماعها الأخير خفض أسعار العائد الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، بعد تقليصها سابقًا بواقع 2.25% لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وبهذا يصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 24%، والإقراض إلى 25%، وسعر العملية الرئيسية إلى 24.5%. كما جرى خفض سعر الائتمان والخصم إلى 24.5%.

هذا القرار يعزز قدرة الشركات على الحصول على التمويل بتكلفة أقل، ما يساهم في زيادة الاستثمارات الرأسمالية ودفع عجلة التوسع والإنتاج. كما أن النشاط الاقتصادي يسير وفق مسار متوازن، من دون ضغوط كبيرة على الأسعار، مما يزيد من جدوى تطبيق سياسة نقدية أكثر مرونة تدعم النمو.

أما على صعيد الاستثمارات غير المباشرة، فمن المتوقع أن يكون تأثير القرار محدودًا، حيث ما تزال السوق المصرية تحافظ على جاذبيتها ولم تشهد خروجًا يذكر لرؤوس الأموال الأجنبية.

ويرجع ذلك إلى حالة الاستقرار النسبي في سعر الصرف واستمرار تدفقات السيولة من الخارج، وهو ما يقلل من المخاوف المرتبطة بانعكاسات خفض الفائدة على هذه الاستثمارات.

القرار يتماشى أيضًا مع الوضع الحالي للتضخم في مصر، حيث تركز السياسة الاقتصادية للدولة على احتواء الضغوط التضخمية مع الاستفادة من تراجع مستويات الأسعار، بما يتيح المجال أمام البنك المركزي لتخفيف تكلفة الاقتراض.

وفي السياق ذاته، يظل المشهد الاقتصادي العالمي محفوفًا بتحديات تضخمية نتيجة التطورات الجيوسياسية والحرب التجارية، وهو ما يعزز أهمية اتخاذ قرارات متوازنة تراعي الظروف الداخلية والخارجية معًا.

من جانب آخر، من المنتظر أن يسهم خفض أسعار الفائدة في زيادة تدفق الاستثمارات المباشرة، حيث يرفع من قدرة الدولة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، ويدعم توسع النشاط الاقتصادي المحلي، مع المحافظة على استقرار سوق العمل وسعر الصرف. وفي المقابل، جرى حساب تأثير القرار بعناية لتفادي أضرار كبيرة على المدخرين الذين يعتمدون على عوائد الفائدة، حيث إن الخفض بنسبة 2% يمثل خطوة محسوبة تحقق التوازن بين مصالح مختلف الأطراف.

كما من المتوقع أن يسهم القرار في تخفيف عبء خدمة الدين العام، مما ينعكس إيجابًا على الموازنة العامة للدولة، ويساعد على تقليص العجز المالي خلال العام الجاري.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الكلي، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر استقرارًا ونموًا خلال الفترة المقبلة.

الرابحون من خفض الفائدة

  • الحكومة والمقترضون:
    قال محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إن خفض الفائدة يقلص عبء خدمة الدين على الموازنة العامة، موضحًا أن كل زيادة بمقدار 1% في سعر الفائدة ترفع تكلفة الدين بين 75 و80 مليار جنيه سنويًا. وبما أن الفائدة خُفضت 325 نقطة أساس في اجتماعين متتاليين، فإن التراجع في التكلفة قد يصل إلى 255 مليار جنيه سنويًا. كما يُعد المقترضون من أبرز المستفيدين مع تراجع تكلفة التمويل للشركات والأفراد.

  • الاستثمار والبورصة:
    يرى هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في شركة "الأهلي فاروس"، أن خفض الفائدة يقلل تكلفة رأس المال ويدعم دوران عجلة الاستثمار. فيما أكدت سارة سعادة من "سي آي كابيتال" أن البورصة ستكون من أبرز الرابحين، إذ يعزز القرار جاذبية الأسهم مقابل أدوات الدين.

  • العقارات:
    بحسب سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر سابقًا، فإن المطورين العقاريين سيستفيدون عبر تنشيط المبيعات وزيادة الطلب على العقارات التجارية والإدارية، مع توقع نمو التمويل العقاري.

الخاسرون من خفض الفائدة

  • المصارف:
    يتوقع جنينة أن تشهد أرباح بعض البنوك تراجعًا نتيجة انخفاض عوائد الاستثمار في أدوات الدين، وهو ما أكدته أيضًا إدارة البحوث في "برايم"، لكنها رجحت أن يكون التأثير متوسط الأجل.

  • المودعون:
    تقول سهر الدماطي إن أصحاب الشهادات والودائع سيتأثرون سلبًا نتيجة تراجع العوائد، خاصة غير القادرين على تنويع استثماراتهم، لكن الأثر يبقى محدودًا في ظل انخفاض معدلات التضخم.

  • الذهب واستثمارات الدخل الثابت:
    يتوقع المحللون تراجع الطلب على الذهب مع انتقال جزء من السيولة إلى البورصة، كما أن استثمارات الدخل الثابت ستفقد بعض جاذبيتها مع استمرار دورة التيسير النقدي.

أدوات الدين

ورغم المخاوف بشأن الأذون والسندات، استبعدت "برايم" أن تتأثر سلبيًا، مؤكدة أن عوائدها لا تزال جاذبة خاصة للأجانب، مع تراجع المخاطر على الديون السيادية المصرية.

النمو الاقتصادي المستهدف

تسعى الحكومة المصرية إلى تسريع النمو الاقتصادي ليبلغ 4% في العام المالي الحالي، مقابل 2.4% العام السابق، وصولًا إلى 4.5% بحلول يونيو 2026، وفق وزيرة التخطيط رانيا المشاط.

موضوعات متعلقة