الخميس 8 يناير 2026 08:06 مـ 19 رجب 1447 هـ
بوابة بالعربي الإخبارية
المحرر العام محمد رجب سلامة
×

سامر شقير يكتب: وداعاً لـ ”المستثمر المؤهل”.. السعودية تفتح السوق الرئيسية أمام الجميع

الأربعاء 7 يناير 2026 01:09 مـ 18 رجب 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

مع مطلع شهر فبراير المقبل، تدخل السوق المالية السعودية مرحلة مفصلية جديدة في مسيرتها، إذ تشرع أبوابها أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب للاستثمار المباشر، مسدلة الستار رسمياً على حقبة "المستثمر الأجنبي المؤهل" (QFI).

هذه الخطوة، التي أقرت هيئة السوق المالية إطارها التنظيمي مؤخراً، تتجاوز كونها تحديثاً إجرائياً لتصبح تحولاً استراتيجياً يهدف إلى تعميق السوق، وتنويع قاعدة المستثمرين، وضخ دماء جديدة من السيولة الدولية.

وبموجب التعديلات الجديدة، سيتم إلغاء مفهوم "المستثمر الأجنبي المؤهل" في السوق الرئيسية، مما يزيل الحواجز أمام كافة فئات المستثمرين الأجانب للدخول دون الحاجة لاستيفاء متطلبات التأهيل السابقة.

وبالتوازي، تنهي هذه التعديلات العمل بالإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة، التي كانت تُستخدم كقناة غير مباشرة لغير المقيمين للحصول على المنافع الاقتصادية للأسهم دون ملكيتها، ليصبح "الاستثمار المباشر" في الأسهم المدرجة بـ "تداول" هو العنوان العريض للمرحلة المقبلة.

وفي قراءة لأبعاد هذا القرار، يرى عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية، سعد آل ثقفان، أن المكاسب ستتخطى مجرد جذب الأموال؛ فالانفتاح المباشر سيساهم في رفع قيم الأصول إلى مستوياتها العادلة، وتعزيز السيولة، فضلاً عن الارتقاء بمعايير الحوكمة والشفافية في الشركات المدرجة.

وتشير التوقعات إلى أن الشهر الجاري قد يشهد حراكاً استباقياً من المستثمرين الدوليين لتعزيز مراكزهم قبل دخول القرار حيز التنفيذ في الأول من فبراير.

وعلى الجانب الآخر، وبرغم النظرة المتحفظة التي أبداها بنك "جي بي مورجان" في مذكرة بحثية أشارت إلى أن التأثير الفوري قد يكون محدوداً لوجود معظم المؤسسات الكبرى في السوق بالفعل، إلا أن لغة الأرقام تعكس واقعاً مشجعاً؛ حيث تجاوزت ملكية المستثمرين الدوليين حاجز الـ 590 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من العام الماضي، مع انتشار استثماراتهم في 366 شركة من أصل 368 شركة مدرجة.

ويبقى العنصر الأهم الذي تترقبه الأوساط الاستثمارية الآن هو الخطوة المتممة لهذا المسار: رفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، والذي يقف حالياً عند 49%. فوفقاً لتقديرات "جي بي مورجان"، فإن تحرير هذه النسبة لتصل إلى 100% قد يفتح الباب أمام تدفقات نقدية ضخمة تقدر بنحو 10.6 مليار دولار، وهو ما سيشكل، حال إقراره، القفزة الكبرى التي تضع السوق السعودية في مصاف الأسواق العالمية الأكثر انفتاحاً وجاذبية.